...
Img 20251104 wa0128

 

الكاتبة علياء فتحي السيد

 

بكاء الأعين مؤلم، وبكاء القلب أشد ألمًا وما أقسى أن يجتمع عليك الاثنان.

يا الله على لحظات البكاء، قاسية، مؤلمة بشدة، خاصة إن كانت بعد كتمانٍ طويل وضغوط شديدة !

وكأنك تنتظر حتى تتاح لك الفرصة لتنفرد بحالك، لتدخل في نوبة بكاءٍ مرير.. لدرجة أن تشعر وكأن قلبك يصرخ بين ضلوعك، يكاد يخرج من مكانه..

شهقاتك تكاد تصم أذنيك من كثرة وجع الصرخات المكتومة بداخلك.. دموعك تنزل كالأمطار بلا توقف، وكأنك في حالة انهيار تام.

تتعجب بشدة.. هل كل ذلك كان بداخلي ويحتاج أن يخرج ؟!.. هل كثرة الصمت والكتمان تفعل بنا ذلك !

هل كثرة الضغوط والتحمل تؤدي بنا إلى هذا الحال !

نضغط أنفسنا بشدة لدرجة لا يتحملها بشر، إلى أن تأتي القشة التي تقسم ظهرنا وتجعلنا ننفجر في لحظة !

نظل نتحمل وقلوبنا تبكي من أوجاع الضغوط، وأذهاننا تصرخ من الإرهاق، ونحن نتجاهل كل تلك الأصوات التي تأتي من داخلنا وتطلب منا ان نشفق بحالنا.

حين تبكي الأعين والقلوب ويتحدان في لغة واحدة لمحاولة التعبير عن دواخلهما وتجاوز حدود الصمت، وكأنهما يتمردان على الوضع.

حين تفقد السيطرة على إخضاعهما، فاعلم أن الأمر قد فاق حده كثيرًا، وربما منذ زمن دون أن تدري.

إن لم نرأف بحالنا، ترى من يرأف بنا ! ..

إن لم نلملم شتات أنفسنا، فمن بإمكانه أي يعيدنا لذاتنا !

إن لم نستيقظ، فلن يستطيع إنسان على وجه الأرض أن يوقظنا.

نحن من علينا أن نشعر بأنفسنا.. أن نعطي لأبداننا حقها في الراحة.. أن نرمم قلوبنا.. أن نرتاح ولو لبعض الوقت.. أن نتعلم أن نقول لا حين نتعب. ففي النهاية، نحن بشر ولدينا طاقة، لسنا أبطالًا خارقين علينا أن نمسك بعصا سحرية ونحل بها مشاكل الكون بأكمله.

علينا أن ندرك أنه إن لم نجد الأمان بذاتنا. فلن نجده في أي شيء حولنا.

وإن لم نتطلع إلى السعادة، فلن تأتي إلينا وحدها.

وإن لم نطرد الياس، فلن يفارقنا من تلقاء نفسه.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *