...

قدر

نوفمبر 14, 2025
IMG 20251112 WA0022

 

الكاتبة إيمان شلاش 

 

وصلت ميرا متأخرة إلى الاجتماع، فلم تسمح لها السكرتارية بالدخول، مما دفعها للغضب واقتحام غرفة الاجتماعات، فهي لن تضيع على نفسها فرصة إثبات قدراتها أمام ذلك المتكبر كرم.

دخلت ميرا الغرفة، فصُدم الجميع من دخولها المفاجئ، ولحقتها السكرتارية مسرعة:

يا آنسة… يا آنسة… لوين…

أنا آسف أستاذ كرم، بس هي دخلت بلا إذن.

كرم بغضب:

إنتِ كيف بتدخلي بهالطريقة؟ ما بيكفي إنك متأخرة عن الاجتماع، كمان جاية بطريقة همجية!

ميرا:

أنا أعتذر عن التأخير، لقد عملت لساعات متأخرة بالليل وسرقني النوم، ولكن عليّ أن أقدّم لكم ما أنجزت.

كرم:

لكننا أنهينا الاجتماع، والمهندس أحمد هو من سيستلم المشروع.

ميرا:

لا، لن يحصل ذلك، سأريكم مخططي بالبداية…

كرم:

أنا سأغادر، ولقد انتهى الاجتماع.

ميرا بغضب وحزم ثابت:

لا، لن تغادر، اجلس وسترى مخططي، ثم ارحل.

 

انصدم الجميع من كلام ميرا وقوة شخصيتها، مما دفع الأستاذ علاء لطلب منها أن تخفض حدة كلامها وترحل، فمن تخاطبه هو مالك هذه الشركة، لكنها رفضت وأصرت على أن تبدأ بوضع الأوراق على الطاولة وترتيبها، ومن ثم عرض أفكارها على الشاشة.

كان الجميع مصدومين من براعة وجمال ما شاهدوا، كانت صور جميلة ومخططات دقيقة، وكان شرح ميرا متقنًا وواضحًا وهادئًا، على عكس ما رأوه منها قبل قليل وهي تحدث كرم.

 

أما كرم، فلم ينطق بحرف، بقي يتابع بصدمة عارمة، وعندما انتهت ميرا من الشرح، صفق الجميع لها، فشعرت براحة كبيرة أنها نالت إعجابهم. وعندما نظرت إلى كرم، كان قد همّ بالذهاب إلى مكتبه وغادر قاعة الاجتماعات.

شعرت حينها ميرا بأنها أخطأت، ولم يكن عليها أن ترفع صوتها بوجهه، وأنه مالك هذه الشركة، ولن يغفر لها هذا الخطأ، وسيقوم بطردها.

 

جمعت ميرا أوراقها وغادرت القاعة متجهة إلى المكتب الذي خُصص لها لكي تأخذ بقية أغراضها وترحل، فبعد الذي حصل، يجب عليها المغادرة بكرامتها، أفضل من أن تُطرد.

بدأت ميرا بلمّ أغراضها بحزن، فقاطع ذلك الحزن وصول الأستاذ علاء إلى مكتبها:

أستطيع الدخول؟

ميرا:

نعم، تفضل، بكل الأحوال أنا كنت سأرحل.

علاء:

ترحلي إلى أين؟

ميرا:

يجب عليّ الذهاب من هنا قبل أن يطردني الأستاذ المتكبر كرم.

ضحك علاء من كلام ميرا:

نعم، إنه متكبر، ولقد أرسل لكِ هذه الورقة.

ميرا، متجاهلة ما في تلك الورقة:

قل له أنني رحلت، لا داعي لكي يبعث لي ورقة فصل.

علاء:

عندما تنتهين من ترتيب أوراقك، عليكِ التوقيع على تلك الورقة، فليس لدينا وقت كافٍ.

ميرا:

نعم… نعم، سأوقّع، لما كل هذه العجلة؟

 

أخذت الورقة من يد علاء، وسحبت القلم، وبدأت تكتب اسمها وتوقّع، ولكن شيئًا ما لفت انتباهها، هذه ليست ورقة فصل من العمل، والكلمات كثيرة هنا، ما هذه الورقة يا ترى؟

بدأت ميرا بقراءة المكتوب، فوجدته عقدًا من الشركة موجّهًا لها لكي تستلم هي المشروع، فقد وافق الأستاذ كرم على مخططاتها، وسلّم لها استلام هذا المشروع.

 

ميرا:

ماذا..!؟ هل تم قبولي؟ هل تم قبول مخططي؟ الأستاذ كرم هو من وافق!

علاء مبتسم:

نعم… نعم… نعم، أنتِ المهندسة التي استلمت المشروع، ولكن لا أعلم إن كان يجب عليكِ الفرح أم الحزن، فالأستاذ المتكبر كرم هو المشرف العام عن هذا المشروع، وهو قليلٌ ما يتدخل بمثل هذه المشاريع المتوسطة. ستسافرين أنتِ وهو إلى موقع المشروع، جهّزي حالك.

 

فرحت ميرا كثيرًا بما سمعت، سيكون لها أول مشروع خاص بها، ستتسلّم هي التخطيط والرسم، وستكون بموقع البناء. ومن فرحتها الشديدة، ذهبت إلى غرفة كرم، وعندما رأته حضنته وشكرته بشكل كبير لقبولها لتولي هذا المشروع ولثقته بها.

لكن كرم كان قد صُدم من جرأة وبراءة ذلك الحضن غير المتوقع.

انتبهت ميرا أنها تحضن مديرها في العمل، فانسحبت بسرعة واعتذرت منه:

أنا آسفة، لم أنتبه، ولكنني فرحت كثيرًا… شكرًا… شكرًا… شكرًا.

كرم بملامح باردة:

توقفي عن الشكر واذهبي لحزم أمتعتك، فنحن سنسافر غدًا.

ميرا في داخلها:

يا لك من شخص بارد… نعم، سوف أكون عند ثقتك، وشكرًا لك.

 

الجزء الثاني  يتبع…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *