...
IMG 20260903 WA0009

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

تجمد الجميع.

 

لم يتحرك أحد.

 

الصوت الذي جاء من خلف الباب كان واضحًا.

 

هادئًا.

 

لكنه كان مستحيلًا.

 

“مريم… افتحي. أنا سلمى.”

 

وضعت ليان يدها على فمها.

 

لم تستطع الكلام.

 

أما مريم…

 

فكانت تنظر إلى الباب وكأن الماضي كله وقف أمامها فجأة.

 

قال آدم:

 

“مريم…”

 

لم تجبه.

 

اقترب فارس من الباب.

 

قال:

 

“لا تفتح.”

 

لكن مريم تحركت.

 

أمسكت المقبض.

 

قال فارس:

 

“مريم!”

 

قالت:

 

“هذا صوتها.”

 

ثم أضافت:

 

“أنا أعرف صوت سلمى أكثر من أي شخص.”

 

فتحت الباب.

 

لم يكن هناك أحد.

 

ممر مظلم فقط.

 

لكن صوت سلمى عاد من جهاز صغير في نهاية الممر:

 

“كنت أعرف أنك ستفتحين.”

 

شهقت مريم.

 

قالت:

 

“سلمى؟”

 

جاء الرد:

 

“ليس تمامًا.”

 

توقف الجميع.

 

ثم أضاءت شاشة صغيرة على الجدار.

 

ظهرت عليها صورة سلمى.

 

لكنها لم تكن صورة قديمة.

 

كانت تتحرك.

 

وكانت تتحدث.

 

قالت:

 

“إذا وصلتم إلى هنا، فمعنى ذلك أن الخطة نجحت.”

 

صرخت ليان:

 

“أمي!”

 

اقتربت من الشاشة.

 

قالت سلمى:

 

“ليان…”

 

توقفت.

 

ثم ابتسمت.

 

“كبرتِ.”

 

انهارت ليان.

 

“إنتِ عايشة؟”

 

هزت سلمى رأسها.

 

“كنت.”

 

سألت:

 

“يعني إيه؟”

 

قالت:

 

“أنا لم أمت في الليلة التي أخبروك عنها.”

 

تجمدت مريم.

 

“لكنني رأيت…”

 

قاطعتها سلمى:

 

“رأيتِ امرأة أخرى.”

 

ساد الصمت.

 

قالت مريم:

 

“مستحيل.”

 

أجابت سلمى:

 

“كان هذا هو الجزء الذي لم تعرفيه.”

 

ثم قالت:

 

“المنظمة صنعت موتي.”

 

اقترب آدم من الشاشة.

 

“ليه؟”

 

قالت سلمى:

 

“لأنهم احتاجوا أن يصدق الجميع أنني مت.”

 

سأل فارس:

 

“وأين كنتِ؟”

 

قالت:

 

“تحت الأرض.”

 

نظر إلى الغرفة.

 

“هنا؟”

 

أجابت:

 

“ليس هنا.”

 

ثم قالت:

 

“في المكان الذي لا يستطيع صاحب النبض الوصول إليه.”

 

سأل آدم:

 

“فين؟”

 

ابتسمت.

 

“أنتم الآن أقرب مما تتخيل.”

 

قالت ليان:

 

“ليه سبتيني؟”

 

تغير وجه سلمى.

 

“لم أتركك.”

 

ثم قالت:

 

“كنت أحاول حمايتك.”

 

صرخت ليان:

 

“كلهم قالوا لي كده!”

 

سكتت سلمى.

 

ثم قالت:

 

“لأن الحقيقة كانت أخطر من أن تتحمليها وأنت صغيرة.”

 

سأل آدم:

 

“طيب إيه الحقيقة؟”

 

نظرت سلمى إلى الكاميرا.

 

“الحقيقة أنني لم أكن أحاول حماية ليان فقط.”

 

ثم نظرت إلى آدم.

 

“كنت أحاول حمايتك أنت أيضًا.”

 

قال آدم:

 

“مني؟”

 

“من نفسك.”

 

تجمد.

 

قالت:

 

“لأن الذاكرة التي تحملها ليست مجرد معلومات.”

 

ثم أضافت:

 

“إنها مفتاح.”

 

قال فارس:

 

“مفتاح لإيه؟”

 

أجابته:

 

“لبداية شيء لم يكتمل.”

 

سأل آدم:

 

“إيه هو؟”

 

قالت:

 

“إعادة تشغيل نبض القدر.”

 

صمت الجميع.

 

قالت سلمى:

 

“سليم اكتشف أن الحضارة القديمة لم تكن تستخدم القطعتين لتغيير البشر.”

 

ثم توقفت.

 

“كانت تستخدمهما لفتح الذاكرة.”

 

قال آدم:

 

“أي ذاكرة؟”

 

أجابت:

 

“ذاكرة الأرض.”

 

ارتبك الجميع.

 

قالت ليان:

 

“إزاي؟”

 

قالت سلمى:

 

“المصري القديم ترك شيئًا تحت الأرض.”

 

ثم أضافت:

 

“شيئًا لم يكن كنزًا.”

 

“كان معرفة.”

 

قالت مريم:

 

“لكن سليم قال إن القطعتين تغيران البشرية.”

 

أجابتها سلمى:

 

“لم يكن يقصد القطعتين وحدهما.”

 

ثم ظهرت على الشاشة صورة لثلاثة رموز.

 

الأول…

 

نفس رمز خاتم آدم.

 

الثاني…

 

رمز قلادة ليان.

 

الثالث…

 

رمز لم يروه من قبل.

 

قالت سلمى:

 

“القطعتان اللتان معكما ليستا إلا نصف المفتاح.”

 

قال آدم:

 

“والنصف الثاني؟”

 

سكتت.

 

ثم قالت:

 

“مع الشخص الذي لم تبحثوا عنه.”

 

سأل فارس:

 

“مين؟”

 

قالت:

 

“الطفل الثالث.”

 

تغير وجه مريم.

 

“يونس.”

 

هزت سلمى رأسها.

 

“لا.”

 

تجمد الجميع.

 

قالت:

 

“يونس لم يكن الطفل الثالث.”

 

قال آدم:

 

“لكن ملفه…”

 

“كان ملفًا مزيفًا.”

 

قالت سلمى:

 

“يونس كان حارسًا.”

 

ثم أضافت:

 

“والطفل الثالث…”

 

توقفت.

 

نظرت إلى آدم.

 

ثم إلى ليان.

 

وقالت:

 

“كان داخل هذه الغرفة طوال الوقت.”

 

ارتجف آدم.

 

“فين؟”

 

أشارت سلمى إلى السرير الصغير.

 

“تحته.”

 

نظر آدم إلى السرير.

 

اقترب.

 

رفع الغطاء.

 

كان هناك لوح معدني.

 

حركه.

 

ظهر تجويف.

 

وفي داخله صندوق زجاجي صغير.

 

قال فارس:

 

“مستحيل.”

 

فتح آدم الصندوق.

 

كان بداخله سوار صغير.

 

وعليه اسم واحد:

 

“نور.”

 

قالت ليان:

 

“مين نور؟”

 

لم تجب سلمى.

 

بل قالت:

 

“أختك.”

 

تجمد آدم.

 

نظر إلى مريم.

 

كانت لا تعرف ماذا تقول.

 

قال آدم:

 

“أختي؟”

 

قالت سلمى:

 

“أختك من أمك.”

 

تراجعت مريم.

 

“لا…”

 

قالت سلمى:

 

“نعم.”

 

ثم قالت:

 

“نور وُلدت بعدك.”

 

نظر آدم إلى السوار.

 

“فين هي؟”

 

ساد الصمت.

 

ثم قالت سلمى:

 

“هنا تبدأ الحقيقة التي لم يعرفها أحد.”

 

اقتربت مريم من الشاشة.

 

“سلمى…”

 

قالت سلمى:

 

“نور لم تمت.”

 

شهقت ليان.

 

أما آدم…

 

فلم يستطع الكلام.

 

قالت سلمى:

 

“لكنها لم تعش مثل البشر.”

 

سأل آدم:

 

“إيه معنى كده؟”

 

قالت:

 

“لأن المنظمة أخذتها.”

 

ثم أضافت:

 

“ولم يأخذوها من أجل التجارب.”

 

سأل فارس:

 

“إذن ليه؟”

 

نظرت سلمى إلى الكاميرا.

 

ثم قالت:

 

“لأن نور هي صاحبة الجزء الثالث من الذاكرة.”

 

فجأة انطفأت الشاشة.

 

وسمعوا صوت باب يُفتح في نهاية الممر.

 

ثم ظهر ضوء أبيض قوي.

 

وخرج منه صوت طفلة صغيرة:

 

“آدم…”

 

تجمد.

 

الصوت تابع:

 

“أخيرًا جيت.”

 

اقترب آدم من الضوء.

 

قالت مريم:

 

“لا!”

 

لكن آدم لم يسمعها.

 

لأنه كان يعرف الصوت.

 

لم يعرف كيف…

 

لكنه كان يعرفه.

 

ثم جاءت الجملة الأخيرة من خلف الضوء:

 

“أنا نور… أختك.”

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *