الكاتبة شيماء مجراب
في مذكّرات القصر السرّية، وجدت ألف حكاية وحكاية مدفونة في نفق سرّي تحت السلم المؤدّي للمدخل الخلفي. وجدت الشرطة فوضى عارمة، الكثير من الكتب مبعثرة على الأرض، خربشات، أنين، أصوات غير مفهومة، خربشات على الباب، كلّها دلائل تدين لمجرم واحد، لكنّهم يحاولون فكّ شفرة الجريمة بالتدرّج. بعد تحليل الأدلة عند الطبيب الشرعي تأكّد خبر حدوث جريمة قتل مريعة.
في الحقيبة وُجدت جثّة فتاة شابّة عشرينية شقراء منبطحة على الأرض غارقة في دمها، ترتدي ملابس أنيقة، هي ابنة رجل الأعمال المشهور اللندني روبرت، والدها إنجليزي ووالدتها جزائرية. فتحت الشرطة تحقيقًا، كان المحقّق فراس هو الأذكى والأوفى بين زملائه، تمّ اختياره صبيحة هذا اليوم والذي توجّه من فوره إلى غرفة الضيوف ليجد أخت الضحيّة ووالدتها، وهاني جلس فارس بهيبته على كرسيه، رحّب بهما ثم طلب منهم أن يسردوا عليه سيرورة الأحداث كلّها، وكانت البداية من ماري شقيقة الضحيّة الصغرى. كانت فتاة في السادسة عشرة من عمرها ترتدي ملابس سوداء، سردت له أنّها كانت في موعد مع صديقاتها لأنّ الإجازة كانت قد أوشكت على الانتهاء.
قاطعها: متى بالضبط دخلت المنزل؟
قالت بتردّد وهي تقلّب بؤبؤة عينها: أعتقد في تمام السادسة والنصف.
حرّك فارس رأسه وهو يفكّر:
في تمام السادسة كانت الضحيّة قد عُثر عليها، كيف عبرتِ إلى غرفتك دون أن تدخلي الصالة الأمامية حيث الضحيّة؟
قاطعته الأم: «تبدو حكيمًا في ما تقول وجادّة أيضًا». إنّ غرفة ابنتي في الطابق الثاني، ثم إنّه توجد سلّم خلفي ينقل العابر من الطابق الأوّل إلى الثاني دون عناء.
فارس: لماذا اخترتِ وعلى غير عادتك أن تصعدي من السلم الخلفي؟
في الحقيقة اعتدت هذا منذ أن دخلت غرفتي، وأرتاح قليلًا ليكون سهلًا عليّ لقاء عائلتي في الأسفل بعد أن ارتحت قليلًا.
الأم: أنا عندما كنت في غرفتي أغزل الصوف وهو هوايتي المفضّلة، ثم بعد نحو خمس دقائق سمعت صوت ابنتي وطلقة نار أفزعتني، هرعت على الفور للطابق الأوّل وجدتها مستلقية على الأرض.
أشار المحقّق لهاني خطيب الضحيّة.
قال الأخير: لقد كانت خطيبتي كاتبة مشهورة في كل أرجاء البلد، وإضافة إلى شهرة عائلتها العريقة، سيدي من الممكن أن يتربّص متربّص بها لثروتها العظيمة، أو لربّما أراد أحد الكتّاب من الساحة الأدبية موتها.
فارس: إذن أنت تشكّ في شخص محدّد، من هو؟
قال: تردّد قليلًا وتورّدت وجنتاه: «في الحقيقة قبل ثلاثة أشهر وصلت دعوة للسيدة لحضور حفل توقيع رواية أحد الأصدقاء، لكن الغريب في الموضوع أنّها تلقّت رسالة في اليوم التالي تؤكّد أنّه ستُقام استضافة أخرى هناك ولنفس سبب الاحتفاء بإنجاز أحد من الكتّاب، ثم…» تلعثم في الإجابة قليلًا.
فارس: ثم ماذا؟ أخبرني ما حدث.
غادر المحقّق تلك الليلة وهو يفكّر في تلك القضيّة.
الجزء الأول
![]()
