الكاتبة شيماء مجراب
هطلت الأمطار هذا اليوم بغزارة كبيرة حتى حذّرت نشرة الأرصاد الجوية من السفر خارج البلدة أو التجول في الطريق، في مكتب ضيق ومع الكثير من الحشرات تحوم حول وجهه، يسند ظهره إلى الحائط، ويضع سيجارة في فمه وهو يفكر بعمق في القضية التي تشغل باله، قام بالمخطط لجميع أفراد العائلة، الأخت والأم كانتا تبديان اهتمامًا بالغًا بالضحية، ووالدها أيضًا كان على قدر كبير من الاهتمام، من له المصلحة في قتلها، خصوصًا وأنها الكاتبة العظيمة التي تُلقّب بملكة الموت، أرى لماذا اختارت هذا اللقب، هل كانت تعلم بمصيرها؟
سمع دقًّا على الباب، وعلى الفور دخل رجل أربعيني أشقر إلى حد أن حاجبيه شقراوان وله ذقن أشقر وطويل القامة، على الفور حيّاه تحية:
يا سيدي «لقد وجدت الشرطة معلومات مهمة»
«ماذا؟ أخبرني»
الحقيقة أن الضحية قبل موتها بثلاثة أشهر كانت قد تعاقدت مع دار نشر حول روايتها.
نعم، وبما يفيدنا على العموم كانت مبدعة بحق.
«لا، لقد اطلعت على الرواية قليلًا وكان محتواها سيرة ذاتية للكاتبة،
وكانت على وشك إكمال الفصل الأخير منها ثم إرسالها مع نفس الدار التي تحتضن أعمالها»
«كيف حدث هذا؟»
«سيدي، لنفترض أن الآنسة قد كتبت سيرة حياتها، ما الغريب في هذا؟»
«لكاتبة لم تُكمل الفصل الأخير عن قصد»
ماذا؟
«لنفترض أنك تقول الحقيقة، هل الضحية وهي كاتبة عظيمة اختارت أن تستسلم للموت بيدها؟»
«وجدنا رسائل وصلتها في آخر ثلاثة أشهر، اطّلع عليها»
كانت هناك ثلاث رسائل قد وصلن في بداية كل شهر بانتظام،
كانت الأولى بلون فضي،
أما الثانية بلون قرمزي،
أما الثالثة بلون ذهبي،
ترى ماذا تعني؟
«أستأذنك، يجب أن أذهب لبيت الضحية، لدي ما أقوم به»
«نلتقي مرة أخرى»
في المنزل كانت الأم لوحدها تجلس في الصالة، أما البنت كانت قد غادرت المنزل وانتظرتها حتى المساء وقد عادت متأخرة على الساعة 8 ليلًا.
كانت غرفة الكاتبة لا تزال حيّة وكأنها تنتظرها، جميلة، مرتبة، نظيفة، فظيع ما حصل لها وهي في مقتبل عمرها. لفتت انتباهي لوحة معلقة على الجدار، ترى من هو الرسام الماهر الذي رسم تفاصيل وجهها بهذا الشكل الجميل.
نزلت إلى الصالة وتحدثت إلى أختها التي كانت تبدو مرتبكة.
تعالي معي، لدي ما أخبرك به.
صعدنا إلى غرفتها.
هل تعلمين من رسمها؟
قالت باضطراب تام: «إنها خطيب أختي، هذه اللوحة من شهر نوفمبر من العام الماضي»، وتابعت بابتسامة وشوق: «إنها أختي، كنا جميعًا فخورين بنجاحها، حتى خطيبها الرسام الماهر رسمها في ذلك اليوم وهي توقّع على روايتها العظيمة».
إذًا هو رسام؟
نعم.
كيف تعرّفت عليه أختك؟
في معرض الكتاب أيضًا قبل سنتين.
هل كان جادًا في علاقته حتى تقدّم لها في ظرف ثلاثة أشهر؟
نعم، كان يبدو أنه يحبها كثيرًا.
جيد.
تفضلي يا آنسة من هنا لننزل.
![]()
