...
IMG 20260323 WA0010

 

الكاتب اليمني: محمد طاهر سيار الخميسي

 

الحافظ محمد أحمد يحيى الديك الخميسي.

 

“نجمٌ من نجوم رمضان، ليس ممثلًا من مشاهير الدراما والمسلسلات الترفيهية لهذه السنة، الذين برزوا خلال شهر رمضان، ولكن بطلنا هو بطلٌ من أبطال حلقات التحفيظ، وفارسٌ من فرسان القرآن الكريم، وفتىً من الفتيان الذين يتلون ويرتلون آيات الله الحسان، أناء الليل وأطراف النهار.

هنيئًا للقارئ والحافظ صاحب الإلقاء الجميل والصوت العذب، والتلاوة الخاشعة، الذي ختم المصحف الشريف، وحفظه بالقراءة الصحيحة والسليمة والمتقنة لأحكام التجويد.

حفظك الله بحفظه، وأعزك بعزه وزادك نورًا على نورك من نوره السرمدي، وهدىً على هدايةٍ من هداه وأستقامةً على الصراط المستقيم، وأجرًا عدّ كل حرف نطقت به لسانك من الآيات، وكل حركة حرّكت بها شفاهك بالتلاوة، وكل صوت صدحت به بحنجرتك.

سررتُ بدعوتك في حفل تكريمك وتتويجك بمناسبة ختمك المبارك، في السابع والعشرين من رمضان في ليلةٍ مباركةٍ، ليلةٍ لعَلَّها أن تكون ليلة القدر بإذن الله التي أُنزل فيها القرآن. ألتَمسُ لي العذر يا صديقي، ليس بُخلًا مني أو تغافلًا عنك وعن ذلك الحدث المهيب الذي يستحق الفرح فيه، بالتهليل والتكبير والدعاء والصلوات على الحبيب، وإلقاء الشعر الجليل والبيان الأدبي الذي يليق بك وبجلالتك، والإنشاد بالأناشيد والموشحات والأزجال الدينية والرمضانية، التي يبتَهج بها الجميع ويسعدون بك وتوفيقك لأنك قمرٌ رمضانيٌّ وبدرٌ مكتملٌ بالإنارة.

لم يسعفني الوقت ذلك حين يا عزيزي- إن أحضر الحفل أو أشاركك في الحفل، لوعكةٍ صحية يعلمها الجميع، ولكن كنت أسمع صوت المكرّفون والكلمات التي صدحوا بها وجهاء وأعيان، فزاد فرحي بنجاحك وتتويجك وغمَرني بسعادةٍ عابرة حد السماء، وملأ قلبي سرورًا وفرحًا عدَّ ما صدح فاك في صلاة القيام وها هو الآن_ الحدث لا زال باقٍ وعالقًا في ذهني، وقلبي لا زال يُلهج بالدعاء لك بالتوفيق والنجاح، في علمك وعملك.

آه لم يكن لي حظّ حينما حضر في حفلك أساتذة وطلاب ووجهاء وأعيان وأهل القرية كانوا جميعهم مستأنسين وفرحين لفرحك أيها الحافظ، وأنا كذلك صدقني كنت فرحًا بتتويجك واستلامك الشهادة والجائزة بكل فخر واعتزاز.

كم هو جميل حينما رأيت تلك الألعاب النارية وهي تعتلي سماء القرية، ليس لقرب العيد ولا لمناسبة ليلة القدر، ولكن كانت تعبيرًا بالمشاعر الصادقة للحافظ وتشجيعًا لطلاب الصاعدين واللاحقين بركب سفينة النجاة والمتمسكين بالدستور الرباني بحفظ كتاب الله.

بطلنا الحافظ لك قسمَةٌ وحظّ ونصيبٌ من صاحب الغار، بتسميتك “محمد” الذي جمع كل المحامد والمحاسن وصفات الكمال والجلالة والمهابة، صاحب العلم، وصاحب العلم في الناس من عربٍ، وعجمٍ، هو النذير البشير وهادي الناس على الصراط المستقيم، وهو كفيل لك بذلك العز والفخار باتباعك أوامره وتجَنُّبك نواهيه واجتنابك المعاصي، وعملك بكل آيةٍ من آيات الله بكل ترَيث وتمهل وتأمل وتدبّر، وتعمل بها في كل حركاتك وسكناتك.

لقد أبدع الله هيئتك يا محمد، وصوّرك في أحسن الخلق، وأغسل قلبك بالنقاء والصفاء وبإشراقة وجهك المشع بالنور، وألبسك ثوب الوقار والعفة، وزينك بالفضيلة والأخلاق الكريمة، والشيم العالية الرفيعة، وأبعدك عن كل نقص في الخلق والأخلاق.

لقد رضعت لُبان العز والفخار منذ نعومة أظفارك، ومنذ كنت طفلًا تحت كنف والديك، الذين أحسنوا بذارك وأسقوا منبتك الخصب، حتى أصبحت كشجرةٍ كريمة وارفة الظلال تعطي بلا مقابل، وتنضج أجود الثمار الثمينة.

الفضل لله وذلك الساقي والمحافظ والمتابع على غرس بذارك الحسن، على يد فلاح ماهر متقن في متابعة سقي أشجاره، كل مرةٍ يفرح بثمرٍ جديدة، ويُكلَّل جهوده بالسعادة التي تجعل قلبه في رضًا وتقربٍ إلى الله لأنه أحسن اختيار البذور وغرس في كل مكان شتلةً وغرسها، والله وفقه بقدر جدّه واجتهاده حتى جنى حصاد ما بذر، ليس ما أقصده أنه ذلك الساقي فلاحًا، وليس ما ذكرته كان عبارةً عن بذار وأشجار وثمار، ولكن كان ذلك فتىً من منبتٍ خصبٍ ومن أسرةٍ واعية ونقية دعمُوه حتى أصبح نجاحًا على يد معلمٍ متفانٍ عابد زاهد ابن أخيه الذي أكبر منه علمًا وسنًا ذلك الذي نشأ على يد العلماء والفقهاء حتى تخرج من حلقات القرآن وأكمل دراسة علوم القرآن والفقه على يد دكاترة جامعيين، ها هو يصنع القادة والحفاظ ويُجهّز العظماء والفرسان يُهيئهم إلى امتطاء ركوب الأحصنة ويجعلهم نجومًا وفرسانًا يتنافسون ويتنافسون حتى يتخرجوا في حلقات التحفيظ ويصبحون حفاظًا على يده الكريمة وبلمساته العظيمة، فمن صاحبَه غنم وارتقى.. صفاته حسنة، وقلبه مؤمنٌ نقيٌّ وتقِيٌّ طاهرٌ، من صفاته الطيب والتواضع والعفة والوقار من شيمةٍ، يحظى بتقدير الجميع له، ويعمل دائمًا على نشر العلم والإرشاد في مجتمعنا النائي الذي يفتقر إلى العلم والدراية، وله بصمات خيرية جمّة، يُعالج المرضى بالقرآن بالرُّقية الشرعية النافعة والشافية بإذن الله، وبالأعشاب الطبيعية بالطب البديل.. وله تأثير كبير في نفوس الناس، ويشفي القلوب من الأمراض والأسقام، رجل مبارك، وقارئٌ حاذقٌ في القراءة نطقه سليم وصوته جميل وعذب وخطيب مفوه يُخطب ارتجالًا غيبًا بما يوحي به إليه عقله وقريحته بخطبٍ دينيةٍ مؤثرة، ويمتلك قلبًا رحيمًا وخلقًا حسنًا.

هو الحافظ لكتاب الله وفارس من فرسان القرآن الكريم، وبطل من أبطال الحفظ والتحفيظ.

الشيخ الحافظ: عبده الديك الخميسي. الحاصل على شهادة البكالوريوس، وشهادة المجتمع الناطقة بأفعاله قبل أقواله وبنفعه للناس وبتقربه منهم، وشهادةٍ مني هو أرقى وأنقى وأحبُّ شخصيةٍ في مجتمعنا الريفي، لا يسعني الوقت لذكره الآن_ ولكن الشيء بالشيء يُذكَر، وحينما نتحدث عن العظماء لا بد بذكر العظماء وصُنّاعهم، ولكن انتظروني في وقتٍ غير معلومٍ سأكتب عنه بشكل أوسع، لأنّه برز في زمن الجهل والعماء والغبا الذي أحاط بالبلاد والعباد وبالقرية.

بحكمته وحنكته اكتسب قلوب الشباب وأصطحبهم معه بأخلاقه ونبله ولطفه إلى حلقات تحفيظ القرآن الكريم، بدون أي مقابل، لا لينال شيئًا من المكاسب الدنيوية سوى يسعى لمكاسب عظيمة، المكسب الذي يجزيه الله به في الآخرة، لا يُحارب على كسب مالٍ أو جاهٍ أو سلطانٍ، بل يُحارب الجهل ويتنصر عليه بالعلم والبصيرة، لا يريد فخرًا ومديحًا ولا يريد كسب الشهرة، ولكن على عاتقه مسؤولية كبيرة وهو جدير بتحمل ذلك الثقل الكبير الذي يزول إن شاء الله عند اكتسابه الحسنات والثواب والجزاء الكبير من الله خير جزاءٍ الذي يجزِي به عباده المخلصون..

على عاتقه تعلم القرآن وتعليمه للناس وتشجيع الشباب إلى حفظ كتاب الله والهداية إلى الصراط المستقيم.

يقول تعالى: “ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إني من المسلمين” (فصلت: 33)

لديه ثلة من الطلاب الذين برزوا على يديه وتخرجوا في جامع قرية: القلة السمراء.

الأستاذ توفيق الخميسي: صاحب صوت شجي وتلاوة خاشعة، والأخلاق الحميدة والخطيب المفوّه والعالم الجليل الذي يعمل على نشر العلم والإرشاد في زمن التيه والضياع الذي حلّ بالبلاد والجهل الذي طغى في كل وادٍ.

الدكتور حمزة عكران: فتى عابد زاهد متفقهًا لآيات الله الحسان قارئ بصوته الشجي وعذوبة لسانه وصوته الرنان، الذي جعل منه شخصيةً صاحب العلماء الكبار حتى أصبح من أمثالهم.

الأستاذ مجبور هادي: فتىً من فتيان القلة السمراء، رجلًا ملتزمًا ومحافظًا ذو خلق حسن وقلب طيب، صوته بديع في تلاوة القرآن الكريم، يُصدَح به ويُلْهِجُ به لا يُفارقه ليله ولا نهاره، وهو ذلك الخطيب المفوّه والفصيح الذي يُصدَح على منبر جامع القرية في كل جمعة.

الأستاذ محمد على شعوي: صاحب الصوت الهادئ والرقِيق والقارئ الخاشع الفتى المحافِظ الخلوق.

الأستاذ محمد عكران: فتى حافظًا ومباركًا ووسيمًا راقيًا في الإرشاد والدعوة إلى الله يطل من وراء شاشة جهازه، في سماء منصات التواصل الاجتماعي من جميع حساباته.

الأستاذ بشار حسين: صاحب الصوت العذب والحنجرة الذهبية وفصاحة لسانٍ والوجه الحسن.

الشاعر الجابري: هو أيضًا من طلاب حلقة القرية، صاحب التلاوة الخاشعة والصوت الجميل الذي يلامس شغاف القلب والوجدان، ويملأ القلب سكينة وطمأنينة وراحة بال، لا تودّ إن ينتهي حينما يُغرَد بصوته في الأذان أو قراءة القرآن.

ولا زالت السفينة تسع الجميع واسعةً لركبٍ والالتحاق، ولا زال المجتهدون يحاولون ويتسابقون، وكل مرةٍ نرى حافظٌ جديدٌ، بإذن الله، ونجمٌ من نجوم رمضان في صلاة التراويح وصلاة القيام من العابدين الزاهدين الركع السجود، كما رأينا من السابقون ذكرهم قدوةً لنا في مجتمعنا، حتى أصبحوا منارةً للعلم وصومعةً شامخة يُصدَحون بأصواتهم رنين الأذان، والتلاوة الخاشعة في الصلوات. وخطباء يشحذون حناجرهم وألسنتهم من فوق المنابر، أدعيةٌ وفقهاءٌ ومرشدون وناصحون ومساعدون ومتساعدون، في تصحيح انحرافات المجتمع ويرشدون الذين لم يتفقهوا الدين من الذين لم يتعلموا.. ويتحملون مسؤوليةً في التعليم بالتوعية والتثقيف والتفقیه الديني والقرآني.

يقول تعالى: “ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون” (آل عمران: 104)

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

Loading

One thought on “نجم رمضان،”_يتلألأ في سماء القرآنِ,” _ويشع نورًا في قلوب المؤمنين” _وكواكبٌ أخرى ساطعةٌ معه وأقمار.””

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *