...
IMG 20260831 WA0011

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

توقف آدم أمام باب المنزل.

 

لم يتحرك.

 

كان الظل لا يزال واقفًا خلف الباب المفتوح، بينما كانت الكلمات التي سمعها قبل لحظات تتردد في رأسه:

 

“آدم… تأخرت كثيرًا.”

 

اقتربت ليان منه وهمست:

 

“مين ده؟”

 

لم يجب.

 

أما مريم فكانت تنظر إلى المنزل وكأنها ترى أمامها شيئًا من الماضي عاد ليطاردها.

 

قال ياسر:

 

“ارجعوا.”

 

التفت آدم إليه.

 

“ليه؟”

 

قال:

 

“لأن الشخص اللي جوه عرف إننا خرجنا من النفق قبل ما نوصل.”

 

وأضاف:

 

“وده معناه إن حد كان منتظرنا هنا.”

 

قال آدم:

 

“يمكن يكون هو الشخص اللي بندور عليه.”

 

رد ياسر:

 

“وده بالضبط اللي مخوفني.”

 

جاء الصوت من الداخل:

 

“ادخل يا آدم.”

 

تجمدت مريم.

 

قالت:

 

“لا تسمع كلامه.”

 

التفت آدم إليها.

 

“إنتِ تعرفي الصوت ده؟”

 

لم تجب.

 

قالت ليان:

 

“مريم؟”

 

خفضت مريم عينيها.

 

“نعم.”

 

سأل آدم:

 

“مين؟”

 

قالت:

 

“الرجل الذي كان مع سلمى في آخر ليلة.”

 

تغير وجه آدم.

 

أمسك ليان بيده.

 

“يبقى لازم نعرف هو مين.”

 

دخل آدم خطوة.

 

قال ياسر:

 

“آدم، استنى.”

 

لكن آدم لم يتراجع.

 

دخلت ليان خلفه.

 

ثم يونس.

 

أما مريم وياسر فتبعهما.

 

وبمجرد أن دخلوا جميعًا…

 

أُغلق الباب بعنف.

 

استدار ياسر بسرعة.

 

حاول فتحه.

 

لم يتحرك.

 

قال:

 

“الباب اتقفل.”

 

قال آدم:

 

“مفيش وقت.”

 

كان المنزل مظلمًا.

 

لكن ضوءًا خافتًا كان يأتي من آخر الممر.

 

بدأوا يتحركون نحوه.

 

على الجدران كانت هناك صور قديمة.

 

توقفت ليان أمام إحداها.

 

كانت صورة لسلمى.

 

وبجانبها والدها.

 

لكن في الخلفية…

 

كانت مريم تقف معهما.

 

قالت ليان:

 

“إنتِ كنتِ هنا.”

 

أجابت مريم:

 

“نعم.”

 

“في الليلة دي؟”

 

“قبلها.”

 

اقترب آدم من الصورة.

 

لاحظ شيئًا.

 

كان هناك طفل صغير في طرف الصورة.

 

قال:

 

“مين الطفل ده؟”

 

لم تجب مريم.

 

اقترب يونس.

 

نظر إلى الصورة.

 

ثم قال:

 

“أنا.”

 

تجمد آدم.

 

“أنت؟”

 

أومأ.

 

“كنت أصغر مما أنا عليه الآن.”

 

قالت مريم:

 

“هذه الصورة التقطت قبل اختفاء والديكما بأيام.”

 

سأل آدم:

 

“وليه كنا كلنا موجودين؟”

 

قالت:

 

“لأن آباءكم كانوا يستعدون للرحيل.”

 

“رحيل لفين؟”

 

“إلى المكان الذي يسمونه دار الذاكرة.”

 

قال ياسر:

 

“لكنهم لم يصلوا إليه.”

 

قال آدم:

 

“إذن إيه اللي حصل؟”

 

قبل أن تجيب مريم…

 

صدر صوت من الطابق العلوي.

 

طرقعة.

 

ثم صوت خطوات.

 

بطيئة.

 

منتظمة.

 

نظر الجميع إلى السلم.

 

قال يونس:

 

“هو عايزنا نطلع.”

 

قال آدم:

 

“يبقى نطلع.”

 

قالت مريم:

 

“لا.”

 

لكن آدم بدأ يصعد.

 

لحقت به ليان.

 

ثم يونس.

 

وبعد لحظات…

 

وصلوا إلى الطابق العلوي.

 

كانت هناك ثلاثة أبواب.

 

الأول مفتوح.

 

الثاني مغلق.

 

الثالث نصف مفتوح.

 

وفوق الباب الثالث…

 

كان هناك نفس الرمز الموجود على خاتم آدم.

 

اقترب آدم منه.

 

قال يونس:

 

“ده مش باب عادي.”

 

قال آدم:

 

“إذن هو إيه؟”

 

“اختبار.”

 

فجأة…

 

انغلق الباب الأول.

 

ثم الثاني.

 

ثم الثالث.

 

وسمعوا صوت قفل من الخارج.

 

قالت ليان:

 

“إحنا اتحبسنا.”

 

نظر آدم حوله.

 

ثم رأى كتابة على الحائط:

 

“واحد منكم يعرف الحقيقة.”

 

ثم ظهرت كتابة أخرى تحتها:

 

“واحد منكم يخفيها.”

 

ثم سطر ثالث:

 

“وواحد منكم سيموت إذا فُتحت الغرفة.”

 

سكت الجميع.

 

قالت ليان:

 

“مين اللي كتب ده؟”

 

جاء الصوت من السماعة المخفية:

 

“أنتم.”

 

قال آدم:

 

“إحنا؟”

 

“نعم.”

 

قال الصوت:

 

“هذه الغرفة لا تختبر قوتكم.”

 

ثم توقف.

 

“إنها تختبر ثقتكم.”

 

اقترب آدم من الباب.

 

“افتح الباب.”

 

ضحك الصوت.

 

“اختاروا أولًا.”

 

ظهرت ثلاثة أضواء على الأرض.

 

واحد تحت آدم.

 

واحد تحت ليان.

 

واحد تحت يونس.

 

قال الصوت:

 

“واحد منكم يحمل الحقيقة.”

 

“واحد يحمل الخيانة.”

 

“والثالث يحمل الموت.”

 

نظرت ليان إلى آدم.

 

قالت:

 

“ما تصدقش الكلام ده.”

 

لكن يونس قال:

 

“أنا أعرف معنى الاختبار.”

 

التفت إليه آدم.

 

“إزاي؟”

 

قال:

 

“لأني دخلت المكان ده قبل كده.”

 

تجمد آدم.

 

“إنت دخلت هنا؟”

 

أومأ.

 

“وأنا طفل.”

 

قالت مريم من خلف الباب:

 

“يونس!”

 

لكنه أكمل:

 

“كنت هنا يوم ماتت سلمى.”

 

تجمدت ليان.

 

“أنت كنت موجود؟”

 

قال:

 

“نعم.”

 

“وشفت مين قتلها؟”

 

سكت.

 

ثم قال:

 

“شفت شخصًا.”

 

اقترب آدم.

 

“مين؟”

 

قال يونس:

 

“كان واقفًا أمامها.”

 

توقف.

 

“وكان يحمل شيئًا.”

 

“إيه؟”

 

رفع يونس يده.

 

وأشار إلى خاتم آدم.

 

“نفس الخاتم.”

 

نظر آدم إلى يده.

 

ثم إلى مريم.

 

قال:

 

“إنتِ قلتي إن الخاتم كان مع أبي.”

 

أجابته:

 

“كان.”

 

قال يونس:

 

“لكن الشخص الذي قتل سلمى لم يكن والد آدم.”

 

سألته ليان:

 

“إذن مين؟”

 

رفع يونس عينيه.

 

“والدك.”

 

تجمدت ليان.

 

“أبي؟”

 

أومأ.

 

“لكن…”

 

قاطعها:

 

“لم يكن يريد قتلها.”

 

قال آدم:

 

“إذن إيه اللي حصل؟”

 

قال يونس:

 

“كان مضطرًا.”

 

ثم انطفأت الأنوار.

 

وسمع الجميع صوت ارتطام قوي.

 

صرخت ليان.

 

“آدم!”

 

عاد الضوء.

 

كان آدم واقفًا.

 

لكن يونس كان على الأرض.

 

والدم ينزف من كتفه.

 

صرخت مريم من خلف الباب:

 

“يونس!”

 

ركض آدم إليه.

 

“مين ضربه؟”

 

لم يجب أحد.

 

كان هناك سهم صغير مغروس في كتفه.

 

نظر آدم إلى السقف.

 

ثم إلى الجدران.

 

قال ياسر:

 

“لا تتحركوا!”

 

لكن يونس فتح عينيه بصعوبة.

 

وأمسك يد آدم.

 

قال:

 

“اسمعني.”

 

اقترب آدم.

 

“إيه؟”

 

همس يونس:

 

“اللي ضربني…”

 

توقف ليلتقط أنفاسه.

 

“مش صاحب النبض.”

 

ثم نظر إلى ليان.

 

“إنه الشخص الذي معكم.”

 

تجمد آدم.

 

نظر إلى مريم.

 

ثم إلى ياسر.

 

ثم إلى الباب.

 

لكن يونس أمسك يده بقوة.

 

وقال:

 

“لا تثق في مريم.”

 

ثم فقد وعيه.

 

صرخت ليان:

 

“يونس!”

 

وفي اللحظة نفسها…

 

انفتح الباب الثالث وحده.

 

وظهر خلفه ممر مظلم.

 

وفي نهايته…

 

كان يقف رجل يحمل مصباحًا.

 

قال بهدوء:

 

“أخيرًا بدأتم تفهمون.”

 

ثم رفع المصباح نحو وجهه.

 

تغير وجه آدم.

 

لأنه لم يكن رجلًا غريبًا.

 

كان شخصًا ظنوا جميعًا أنه مات منذ سنوات.

 

وكان يحمل في يده الخاتم الثاني.

 

انتظروا الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *