...
IMG 20260831 WA0010

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

لم يتحرك آدم.

 

كانت الجملة الأخيرة لا تزال معلقة في رأسه:

 

“والد آدم هو الذي قتل سلمى.”

 

نظر إلى مريم.

 

ثم إلى ليان.

 

ثم إلى ياسر.

 

قال بصوت منخفض:

 

“أنتِ بتقولي إن أبويا قتل أم ليان؟”

 

قالت مريم:

 

“أنا قلت لك ما رأيته.”

 

رد آدم:

 

“لكن أبويا ووالد ليان اختفوا مع بعض.”

 

“نعم.”

 

“وإنتِ قلتي إنهم كانوا بيحاولوا يحمونا.”

 

“كانوا يحاولون.”

 

“إذن إزاي واحد منهم قتل سلمى؟”

 

لم تجب مريم.

 

فقال ياسر:

 

“لأن الليلة دي لم تكن كما تتصور.”

 

التفت إليه آدم.

 

“إذن احكي.”

 

قال ياسر:

 

“والد آدم لم يكن هو الشخص الذي قتل سلمى.”

 

تغير وجه مريم.

 

“ياسر…”

 

قال:

 

“لازم يعرفوا.”

 

ثم نظر إلى آدم وليان.

 

“الشخص الذي قتل سلمى كان يرتدي ملابس والد آدم.”

 

قال آدم:

 

“يعني؟”

 

أجاب:

 

“كانت خدعة.”

 

اقترب ياسر من الشاشة.

 

“في تلك الليلة، المنظمة كانت تعرف أن سلمى ستغادر المكان ومعها الدليل.”

 

ثم أضاف:

 

“فاستعملوا شخصًا يشبه والد آدم.”

 

قالت ليان:

 

“لكن مريم قالت إنها رأت والد آدم.”

 

أجاب ياسر:

 

“رأته من بعيد.”

 

ثم قال:

 

“وفي الظلام.”

 

تدخلت مريم:

 

“كنت متأكدة أنه هو.”

 

قال آدم:

 

“لكن الآن عرفتي إنه مش هو؟”

 

أومأت.

 

“بعد سنوات.”

 

سألها:

 

“إزاي؟”

 

قالت:

 

“لأنني وجدت التسجيل.”

 

أخرجت من جيبها قطعة ذاكرة صغيرة.

 

وضعتها في الجهاز.

 

اشتغلت الشاشة.

 

ظهر تسجيل قديم.

 

كانت سلمى تركض في ممر حجري.

 

وخلفها رجل يرتدي ملابس والد آدم.

 

توقفت سلمى.

 

استدارت.

 

قال الرجل:

 

“أعطيني الملف.”

 

قالت:

 

“أنت لست هو.”

 

توقف الرجل.

 

ثم ضحك.

 

“كيف عرفتِ؟”

 

قالت سلمى:

 

“لأنني أعرف صوته.”

 

ظهر رجل آخر خلفها.

 

لكن وجهه لم يظهر.

 

قالت سلمى:

 

“أنت…”

 

ثم انقطع التسجيل.

 

تجمد آدم.

 

“مين الرجل الثاني؟”

 

قال ياسر:

 

“لم نعرف.”

 

لكن آدم لاحظ شيئًا.

 

رفع التسجيل إلى الخلف.

 

وأوقف الصورة.

 

كان الرجل الثاني يضع خاتمًا في يده.

 

الخاتم نفسه.

 

خاتم يشبه خاتمه.

 

قال آدم:

 

“استنى.”

 

اقترب من الشاشة.

 

“الخاتم ده…”

 

قالت مريم:

 

“أعرف.”

 

“ده نفس الخاتم.”

 

أومأت.

 

“لكن هناك فرق.”

 

“إيه؟”

 

أشارت إلى النقش الموجود عليه.

 

“الخاتم الذي معك يحمل الرمز من الداخل.”

 

“أما هذا…”

 

توقفت.

 

“فكان يحمل الرمز من الخارج.”

 

قال يونس:

 

“إذن كان هناك خاتمان.”

 

نظر آدم إليه.

 

“أو شخصان.”

 

قال يونس:

 

“بالضبط.”

 

وفجأة…

 

صدر صوت ارتطام قوي بالباب.

 

صرخ ياسر:

 

“لازم نخرج الآن.”

 

قال آدم:

 

“لكن الحقيقة…”

 

قاطعه ياسر:

 

“لو بقينا هنا، لن نخرج بأي حقيقة.”

 

بدأت الأبواب المحيطة بهم تنغلق واحدًا تلو الآخر.

 

قال يونس:

 

“المخرج موجود خلف غرفة الذاكرة.”

 

أشار إلى الباب الثالث.

 

ركض الجميع نحوه.

 

لكن الباب لم يفتح.

 

قال آدم:

 

“مقفول.”

 

قال يونس:

 

“القطعة الرابعة.”

 

وضعها في التجويف.

 

لم يحدث شيء.

 

قالت ليان:

 

“الخاتم والقلادة.”

 

وضع آدم يده على الرمز.

 

وضعت ليان قلادتها.

 

أضاءت الرموز الثلاثة.

 

لكن الباب بقي مغلقًا.

 

قال ياسر:

 

“ناقص شيء.”

 

نظر الجميع إلى بعضهم.

 

ثم قالت مريم:

 

“الذاكرة.”

 

اقتربت من آدم.

 

“تذكر أول مكان أخذك إليه والدك وأنت صغير.”

 

قال:

 

“مش فاكر.”

 

“حاول.”

 

أغمض عينيه.

 

مرت لحظات.

 

ثم رأى صورة سريعة.

 

بيت قديم.

 

نافذة.

 

شجرة كبيرة.

 

وبئر حجري.

 

فتح عينيه.

 

قال:

 

“بيت أمينة.”

 

قالت مريم:

 

“لا.”

 

توقف.

 

“إيه؟”

 

قالت:

 

“المكان الذي قبل بيت أمينة.”

 

نظر إليها.

 

“كان فيه مكان تاني؟”

 

أومأت.

 

“مخزن قديم.”

 

ثم قالت:

 

“والدك كان يخفيك فيه عندما كان يخشى أن يراقبوك.”

 

قال آدم:

 

“أين؟”

 

قالت:

 

“خلف محطة القطار القديمة.”

 

نظر ياسر إليها.

 

“إذن هذا هو الطريق.”

 

ضغط آدم يده على الباب.

 

ثم قال:

 

“أنا فاكر حاجة ثانية.”

 

سألته ليان:

 

“إيه؟”

 

قال:

 

“كان أبويا بيقول لي جملة.”

 

“إيه هي؟”

 

أجاب:

 

“إذا ضاع الطريق، ابحث عن المكان الذي لا يحمل اسمًا.”

 

أضاء الباب فجأة.

 

وانفتح.

 

ظهر خلفه ممر ضيق يصعد إلى أعلى.

 

قال يونس:

 

“ده المخرج.”

 

بدأوا الصعود.

 

كان الممر شديد الضيق.

 

خلفهم بدأت أصوات رجال تقترب.

 

قال ياسر:

 

“أسرعوا.”

 

خرجت ليان أولًا.

 

ثم آدم.

 

ثم يونس.

 

ثم ياسر.

 

أما مريم فتوقفت لحظة.

 

نظر آدم إليها.

 

“إنتِ جاية؟”

 

قالت:

 

“نعم.”

 

“إذن يلا.”

 

خرجت.

 

وأغلق ياسر الباب الحجري.

 

ثم ابتعدوا عن المكان بسرعة.

 

بعد دقائق…

 

خرجوا إلى سطح الأرض.

 

كانوا خلف مبنى قديم مهجور.

 

كانت السماء بدأت تقترب من الفجر.

 

قال آدم:

 

“إحنا فين؟”

 

أجابه ياسر:

 

“عند المحطة القديمة.”

 

نظر آدم حوله.

 

“إذن إحنا رجعنا لنفس المدينة.”

 

قالت مريم:

 

“لا.”

 

ثم أشارت إلى مبنى بعيد.

 

“دي مش المدينة اللي جينا منها.”

 

نظر آدم.

 

كان هناك اسم على محطة القطار.

 

مدينة السرو.

 

قالت ليان:

 

“إحنا وصلنا هنا إمتى؟”

 

أجاب ياسر:

 

“قبل الفجر بقليل.”

 

قال آدم:

 

“لكننا خرجنا من مكان تحت المدينة.”

 

قال ياسر:

 

“الممر كان متصلًا بنفق قديم.”

 

ثم أضاف:

 

“النفق خرج بنا خارج حدود المدينة.”

 

نظر آدم إلى الخريطة.

 

وجد نقطة حمراء.

 

كانت في منتصف المدينة.

 

قال:

 

“دي فين؟”

 

أجابت مريم:

 

“المكان الذي يجب أن نذهب إليه.”

 

“فين؟”

 

أشارت إلى مبنى بعيد.

 

كان منزلًا قديمًا منعزلًا.

 

قالت:

 

“هناك.”

 

اقتربت ليان.

 

“إيه ده؟”

 

قالت مريم:

 

“المكان الذي أخفى فيه والدك آخر دليل.”

 

سأل آدم:

 

“والدي؟”

 

أومأت.

 

“نعم.”

 

ثم أضافت:

 

“وهناك ستعرفون الحقيقة عن أم ليان.”

 

نظر آدم إلى ليان.

 

كانت صامتة.

 

ثم قالت:

 

“وهنعرف مين صاحب النبض؟”

 

لم تجب مريم.

 

لكن يونس قال:

 

“لو وصلنا للمكان قبلهم…”

 

توقف.

 

قال آدم:

 

“قبل مين؟”

 

نظر يونس خلفه.

 

كانت سيارة سوداء تظهر في نهاية الطريق.

 

ثم سيارة ثانية.

 

ثم ثالثة.

 

قال ياسر:

 

“وجدونا.”

 

أمسك آدم بيد ليان.

 

وقال:

 

“إذن نتحرك.”

 

بدأوا السير بسرعة نحو المنزل القديم.

 

لكن قبل أن يصلوا إليه…

 

توقفت مريم فجأة.

 

قالت:

 

“لا.”

 

نظر إليها آدم.

 

“إيه؟”

 

كانت تنظر إلى باب المنزل.

 

كان مفتوحًا.

 

قالت بصوت مرتجف:

 

“أنا متأكدة أنني أغلقته قبل خمسةٍ وعشرين عامًا.”

 

تقدم آدم.

 

وعلى الباب…

 

وجد ورقة مثبتة بمسمار.

 

فتحها.

 

وكان مكتوبًا:

 

“عرفنا أنكم ستخرجون من النفق.”

 

ثم سطر آخر:

 

“لا تدخلوا هذا البيت…”

 

وتحتها:

 

“لأن الشخص الذي تبحثون عنه موجود بداخله.”

 

رفع آدم عينيه إلى ليان.

 

ثم سمعوا صوت خطوات من داخل المنزل.

 

خطوة…

 

ثم أخرى…

 

ثم ظهر ظل رجل خلف الباب.

 

وقال بصوت هادئ:

 

“آدم… تأخرت كثيرًا.”

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *