...
IMG 20260902 WA0002

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

كان صوت الخطوات يبتعد داخل الظلام

 

خطوة

 

ثم خطوة

 

ثم خطوة

 

حتى أصبح الصوت بعيدًا

 

لكن المشكلة أن الأربعة كانوا واقفين معًا

 

ولا أحد منهم تحرك

 

قال أحمد بصوت مرتجف

 

“حد فينا مش واقف هنا”

 

لم يرد أحد

 

قال محمد

 

“إحنا الأربعة موجودين”

 

ثم أخرج المصباح

 

وجه الضوء على الدكتور مصطفى

 

ثم محمد

 

ثم عبد الرحمن

 

ثم أحمد

 

كانوا جميعًا أمامه

 

لكن عندما وجه الضوء إلى البوابة الخامسة

 

ظهرت آثار أقدام داخلها

 

أربع آثار

 

ثم ظهر أثر خامس

 

كان يمشي للخلف

 

قال محمد

 

“ده مش طبيعي”

 

أجاب الدكتور

 

“ولا المفروض يحصل”

 

اقترب أحمد من البوابة

 

لكن الدكتور أمسك بذراعه

 

“ما تدخلش”

 

قال أحمد

 

“بس فيه حد دخل”

 

رد مصطفى

 

“مفيش حد دخل”

 

قال محمد

 

“إحنا الأربعة واقفين”

 

أجاب الدكتور

 

“علشان كده لازم نفهم”

 

ثم نظر إلى الأرض

 

“الآثار دي مش لشخص”

 

سأل عبد الرحمن

 

“أمال إيه”

 

قال

 

“دي آثار ذاكرة”

 

 

 

بدأت العلامات الموجودة على الجدران تتحرك

 

لم تكن الأحجار تتحرك

 

بل النقوش نفسها

 

كل رمز كان ينتقل من مكان إلى آخر

 

حتى ظهرت أمام كل واحد منهم علامة

 

أمام الدكتور ظهر رمز العين

 

أمام محمد ظهرت علامة البردية

 

أمام أحمد ظهر رمز يشبه قدمًا بشرية

 

أما أمام عبد الرحمن

 

فظهر التاج والعين معًا

 

قال محمد

 

“الرموز بتحدد دور كل واحد”

 

قال الدكتور

 

“أيوه”

 

ثم نظر إلى البوابة الخامسة

 

“لكن دي مش بتحدد دور”

 

سأل أحمد

 

“أمال بتحدد إيه”

 

أجاب

 

“الخطر”

 

فجأة ظهرت كتابة جديدة

 

قرأها محمد

 

“من دخل البوابة لا يعود كما كان”

 

ثم ظهرت جملة أخرى

 

“ومن لم يدخلها سيحمل أثر من دخل”

 

قال أحمد

 

“يعني حتى لو ما دخلناش هنُصاب”

 

رد الدكتور

 

“واضح”

 

قال محمد

 

“يبقى اللعنة بدأت تنتشر”

 

 

 

صدر صوت من البوابة

 

هذه المرة لم يكن صوت الملك

 

كان صوت امرأة

 

قالت

 

“مصطفى”

 

تجمد الدكتور

 

نظر إلى الظلام

 

قالت المرأة مرة أخرى

 

“ألم تعدني أن تعود”

 

أغمض عينيه

 

قال أحمد

 

“مين دي”

 

لم يرد

 

قال محمد

 

“دكتور”

 

فتح عينيه

 

وقال

 

“زوجة فارس”

 

قال عبد الرحمن

 

“هي كانت في البعثة”

 

هز مصطفى رأسه

 

“لأ”

 

ثم أضاف

 

“لكنها كانت تعرف كل حاجة”

 

جاء الصوت من البوابة

 

“أنت كذبت عليهم”

 

قال الدكتور

 

“ما كذبتش”

 

“أخفيت الحقيقة”

 

“كنت بحميهم”

 

“حميت نفسك”

 

تراجع مصطفى

 

لأول مرة ظهر الخوف الحقيقي على وجهه

 

قال عبد الرحمن

 

“دكتور”

 

لم يرد

 

قال محمد

 

“إيه الحقيقة”

 

ظل صامتًا

 

ثم قال

 

“فارس ما كانش أول واحد يخون”

 

قال أحمد

 

“مين”

 

نظر مصطفى إلى البوابة

 

“أنا”

 

ساد الصمت

 

قال عبد الرحمن

 

“إنت”

 

أجاب

 

“أيوه”

 

 

 

بدأت البوابة تهتز

 

ظهر خلفها مشهد قديم

 

كان الدكتور مصطفى يقف أمام نفس المكان قبل عشرين عامًا

 

كان معه فارس

 

وسليم

 

وحامد

 

وياسين

 

لكن كان معهم شخص آخر

 

رجل لم يسبق أن أخبرهم الدكتور عنه

 

قال محمد

 

“مين ده”

 

أجاب مصطفى

 

“والدي”

 

نظر عبد الرحمن إلى الصورة

 

كان والد عبد الرحمن يقف بجواره

 

لكن المفاجأة كانت أن والد عبد الرحمن لم يكن مجرد حارس

 

كان يحمل الختم

 

قال أحمد

 

“إنت قلت إن والد عبد الرحمن كان حارس”

 

أجاب الدكتور

 

“كنت فاكر كده”

 

قال محمد

 

“لكن الصورة بتقول غير كده”

 

ثم ظهر والد عبد الرحمن وهو يسلم الختم للدكتور مصطفى

 

تجمد الجميع

 

قال عبد الرحمن

 

“هو اداك الختم”

 

رد الدكتور

 

“أيوه”

 

“ليه”

 

“علشان أخبيه”

 

قال عبد الرحمن

 

“وبعدين”

 

سكت الدكتور

 

ثم قال

 

“أنا فشلت”

 

 

 

ظهر مشهد آخر

 

كان مصطفى يحمل الختم ويقف أمام العرش

 

وفارس يصرخ

 

“افتح الباب”

 

لكن مصطفى كان يرفض

 

قال محمد

 

“إنت كنت موجود وقت فتح العرش”

 

أجاب الدكتور

 

“أيوه”

 

قال أحمد

 

“يبقى إنت اللي بدأت كل ده”

 

هز مصطفى رأسه

 

“لأ”

 

قال عبد الرحمن

 

“أمال مين”

 

أجاب

 

“والدي”

 

تغير المشهد

 

ظهر والد عبد الرحمن وهو يضع يده على العرش

 

ثم قال شيئًا لم يستطيعوا سماعه

 

بدأ العرش يتحرك

 

ثم ظهرت العلامة نفسها على صدره

 

قال محمد

 

“هو فتحه”

 

أجاب الدكتور

 

“أيوه”

 

“ليه”

 

“علشان كان فاكر إن جوه العرش سر علمي”

 

قال أحمد

 

“وطلع إيه”

 

نظر الدكتور إلى الظلام

 

وقال

 

“طلع إن العرش ما كانش عرش”

 

ثم أضاف

 

“كان سجن”

 

 

 

اهتز المكان بعنف

 

ظهر صوت الملك

 

“الحارس خان العهد”

 

ثم سكت

 

“والختم انتقل”

 

ثم سكت مرة أخرى

 

“والباب لم يُغلق”

 

قال عبد الرحمن

 

“مين الحارس”

 

جاء الرد

 

“الذي يحمل دم الحارس”

 

نظر الجميع إليه

 

قال الدكتور

 

“عبد الرحمن”

 

لكن الصوت رد

 

“ليس وحده”

 

ظهرت أربع علامات على الجدار

 

ثم ظهرت علامة خامسة

 

قال محمد

 

“فيه حارس تاني”

 

قال الدكتور

 

“أيوه”

 

سأله أحمد

 

“مين”

 

لم يجب

 

فجأة انطفأ المصباح

 

ثم اشتعل من جديد

 

لكن هذه المرة

 

لم يكن أحمد موجودًا

 

صرخ محمد

 

“أحمد”

 

التفت عبد الرحمن

 

“كان واقف هنا”

 

قال الدكتور

 

“ما حدش يتحرك”

 

جاء صوت أحمد من البوابة الخامسة

 

“أنا هنا”

 

قال محمد

 

“أحمد”

 

ثم جاء صوت آخر من نفس المكان

 

“أنا هنا”

 

تجمدوا

 

صوتان

 

بنفس النبرة

 

بنفس الصوت

 

قال الدكتور

 

“ما تردوش”

 

لكن أحد الصوتين قال

 

“مصطفى”

 

اقترب الدكتور خطوة

 

ثم توقف

 

قال الصوت

 

“أنا أحمد”

 

ثم قال الصوت الآخر

 

“أنا أحمد”

 

قال محمد

 

“إحنا لازم نعرف مين الحقيقي”

 

 

 

ظهر أحمد فجأة خلفهم

 

قال

 

“أنا هنا”

 

التفتوا إليه

 

كان وجهه متوترًا

 

قال محمد

 

“إنت كنت فين”

 

أجاب

 

“ما تحركتش”

 

قال الدكتور

 

“إزاي”

 

قال أحمد

 

“أنا كنت واقف جنب عبد الرحمن”

 

نظر عبد الرحمن إليه

 

“لا”

 

قال أحمد

 

“إيه”

 

رد عبد الرحمن

 

“إنت اختفيت”

 

تغير وجه أحمد

 

قال

 

“أنا ما اختفيتش”

 

قال محمد

 

“إحنا شوفنا البوابة منورة”

 

قال أحمد

 

“أنا كنت سامعكم”

 

سأله الدكتور

 

“كنت سامع إيه”

 

قال

 

“كنت سامعكم بتتكلموا عن والدي”

 

تجمد الدكتور

 

قال أحمد

 

“بس فيه حاجة أغرب”

 

“إيه”

 

قال أحمد

 

“الشخص اللي كان واقف جنبي”

 

توقف

 

“كان شبه عبد الرحمن”

 

نظر الجميع إلى عبد الرحمن

 

قال

 

“أنا كنت هنا”

 

أجاب أحمد

 

“عارف”

 

ثم قال

 

“بس هو كان شبهك”

 

 

 

بدأت البوابة الخامسة تنغلق

 

لكن قبل أن تغلق بالكامل

 

ظهر شخص داخلها

 

كان يشبه عبد الرحمن

 

نفس الوجه

 

نفس الطول

 

لكن عينيه كانتا مختلفتين

 

اقترب من البوابة

 

وقال

 

“لسه فاكرني”

 

نظر عبد الرحمن إليه

 

وقال

 

“إنت”

 

ابتسم الآخر

 

“أيوه”

 

قال الدكتور

 

“مين إنت”

 

أجاب

 

“أنا اللي كنت معاكم من البداية”

 

قال محمد

 

“مستحيل”

 

رد

 

“أنا ما كنتش محتاج أظهر”

 

ثم نظر إلى عبد الرحمن

 

“كنت محتاجه هو بس”

 

قال عبد الرحمن

 

“إنت اللي كنت بتظهر لي”

 

هز رأسه

 

“وأنا اللي خليت المكان يفتكرك”

 

قال الدكتور

 

“إنت الحارس”

 

ابتسم

 

“الحارس القديم”

 

ثم قال

 

“والحارس الجديد واقف جنبك”

 

نظر الجميع إلى عبد الرحمن

 

ثم إلى أحمد

 

ثم إلى محمد

 

ثم إلى الدكتور

 

فجأة

 

بدأت العلامات الأربعة على الجدار تنطفئ واحدة وراء الأخرى

 

لكن علامة واحدة فقط ظلت مضيئة

 

علامة البردية

 

علامة محمد

 

قال محمد

 

“ليه علامتي لسه موجودة”

 

لم يجب أحد

 

ثم جاء صوت الملك

 

“لأن الباحث وجد الحقيقة قبل الآخرين”

 

قال محمد

 

“أي حقيقة”

 

جاء الرد

 

“أن الخائن ليس واحدًا منكم”

 

توقف الجميع

 

ثم ظهر سطر جديد على الجدار

 

“الخائن يسكن في دم الحارس”

 

نظر عبد الرحمن إلى يده

 

ثم إلى الختم

 

وفي اللحظة نفسها

 

ظهرت العلامة نفسها على صدره

 

لكنه لم يشعر بأي ألم

 

فقط سمع صوتًا داخل رأسه

 

“أنت لم ترث الختم”

 

“أنت ورثت الخائن”

 

رفع عبد الرحمن رأسه

 

وكانت عيناه ممتلئتين بالخوف

 

قال محمد

 

“عبد الرحمن”

 

لكنه لم يرد

 

اقترب منه الدكتور

 

وفجأة قال عبد الرحمن بصوت مختلف

 

“ابعد عني يا مصطفى”

 

توقف الدكتور

 

لأن الصوت لم يكن صوت عبد الرحمن

 

كان صوت والده

 

ثم قال الصوت

 

“هذه المرة لن تمنعني من فتح العرش”

 

وانفتح الجدار خلفهم

 

ظهر ممر جديد

 

وفي نهايته

 

ظهر العرش للمرة الثانية

 

لكن هذه المرة

 

لم يكن فارغًا

 

كان هناك شخص يجلس فوقه

 

ورفع رأسه ببطء

 

وقال

 

“أخيرًا عاد أبنائي الأربعة”

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *