...
Messenger creation 105e4dcc ca6c 4fb6 9533 d039e60be9f9

كتب: محسن البارودي 

 

بعد أن توقفتِ الحربُ وانقطعتْ أصواتُها.. هَبَتْ رياحٌ تجوبُ المدنَ الخاليةَ، وتقول: أين أنتم؟ وهل هذه الأرض موطئُ الأشباحِ؟

 

لا صوتَ يُسمَع

.. ولا بيت يُعْمَر..

حتى حطَّتِ الرياحُ رحالَها، فوقفتُ أمامَ حائطٍ كُتِبَتْ عليه عبارة: “يَوْمًا مَا سَيطْرُقُ السَّلَامُ بَابَنَا”.

 

أكملتْ مسارَها بضعةَ أمتار..

وهتفتْ:”هل مِن أَحَدٍ هُنَا.. لِيُحَدِّثَنِي مَا قَدْ جَرَى عَلَى هَذِهِ الأَرْضِ؟”

 

فانبثقَ مِن تحتِ غُبارِ الحربِ رجلٌ مسنٌّ بلغَ السبعينَ من العمرِ، تتحدث تجاعيدُ وجههِ عن حكاياتِ الزمنِ، وظهرُهُ المحنيُّ كأنَّه حاملاً أثقالَ الأرضِ على أكتافِه.

 

فسألتْهُ الرياحُ: “مَن أنتَ؟ وما شأنُ كلِّ هذا الدمارِ؟”

 

فأجابها والعينانِ قد امتلأتا دمعًا: “أنا ابن هذه الأرض.. وهذا المكانُ الذي لا عَمَدَ به.. كان داري.”

 

“أيتها الرياحُ.. احملي هذا الرمادَ الذي حولي إلى مكانٍ آمنٍ، فكلُّ حبةِ ترابٍ هنا.. تحملُ لي ذكرى..”

 

“في كلِّ حبةِ رمادٍ.. قصةُ بيتٍ دُمِّر، وفي كلِّ حجرٍ مكسورٍ.. ذكرى طفلٍ كان يضحك.”

 

“وأما الذي قد جرى.. شيءٌيعجزُ اللسانُ عن وصفِ ذلك المشهدِ، مكان امتزجَ فيه الدمُ بالترابِ،

والصراخ بالآهاتِ،

حتى محت تلك اللحظات كلَّ ما مضى من ذكرياتٍ..”

 

فسألتهُ الرياحُ: “أهذا كابوسٌ.. أم أنه الواقعُ؟”

 

فأجابها: “لا.. إنه واقعٌ وحقيقةٌ.”

 

ثم أخذَ حفنةً من الترابِ، ورفعها للرياحِ: “خذي هذه الحكاياتِ.. وانثريها في كلِّ مكانٍ.. لتُسْمِعِي صوت مَن لم يعدْ له صوتٌ.”

 

“واروِي عن هذه الأرضِ.. أن سنابل القمحِ كانت تطفو على أرضِها، وأن شجرَالزيتونِ كان يزينُ مروجَها.”

 

“.. أُحكِي عن كلِّما قد جرى..

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *