...
IMG 20260902 WA0003

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

ظل الأربعة واقفين أمام الممر الجديد

 

لم يتحرك أحد

 

كان العرش ظاهرًا في نهايته

 

لكن هذه المرة لم يكن كما رأوه من قبل

 

كان يجلس عليه شخص

 

جسده ساكن تمامًا

 

ورأسه منخفض

 

والتاج فوق رأسه مغطى بطبقة من الغبار الأسود

 

قال أحمد بصوت منخفض

 

“هو الملك”

 

لم يرد الدكتور مصطفى

 

كان ينظر إلى العرش وكأنه يحاول استعادة شيء من ذاكرته

 

قال محمد

 

“دكتور”

 

رفع مصطفى عينيه

 

وقال

 

“مش ممكن”

 

سأله عبد الرحمن

 

“إيه اللي مش ممكن”

 

أجاب

 

“العرش كان فارغ”

 

قال محمد

 

“ودلوقتي عليه شخص”

 

رد مصطفى

 

“أنا عارف”

 

ثم أضاف

 

“لكن اللي قدامنا مش ملك”

 

قال أحمد

 

“أمال مين”

 

نظر مصطفى إلى الشخص الجالس

 

وقال

 

“والدي”

 

 

 

تجمد عبد الرحمن

 

نظر إلى الرجل فوق العرش

 

ثم إلى الدكتور

 

وقال

 

“والدي”

 

هز مصطفى رأسه

 

“أيوه”

 

قال عبد الرحمن

 

“بس والدي مات”

 

أجاب الدكتور

 

“أنا عارف”

 

“إنت شفته هنا”

 

“أيوه”

 

“إزاي”

 

لم يجب

 

فجاء صوت الرجل الجالس فوق العرش

 

“لأن الموت مش دايمًا نهاية”

 

رفع رأسه ببطء

 

لكن وجهه كان نصفه في الظلام

 

قال

 

“مصطفى”

 

رد الدكتور

 

“إنت مش هو”

 

ضحك الرجل

 

“لسه بتكذب على نفسك”

 

قال مصطفى

 

“أنت مش والدي”

 

“وأنت عارف”

 

ثم نظر إلى عبد الرحمن

 

“هو ابني”

 

تراجع عبد الرحمن

 

قال

 

“إنت بتقول إيه”

 

رد الرجل

 

“أنا أبوك”

 

لكن الدكتور صرخ

 

“ما تسمعوش”

 

ثم وقف أمام عبد الرحمن

 

وقال

 

“ده مش والدك”

 

نظر الرجل إليه

 

وقال

 

“قول له الحقيقة يا مصطفى”

 

سكت الدكتور

 

ثم قال الرجل

 

“قول له مين اللي أخد الختم”

 

ظل مصطفى صامتًا

 

فقال الرجل

 

“قول له مين اللي سلمني المكان”

 

رفع عبد الرحمن عينيه إلى الدكتور

 

وقال

 

“إنت كنت معاه”

 

أجاب مصطفى

 

“كنت موجود”

 

“وأنت ساعدته”

 

“لأ”

 

“أمال إيه اللي حصل”

 

تنفس مصطفى ببطء

 

وقال

 

“أنا حاولت أمنعه”

 

ضحك الرجل

 

“لكن فشلت”

 

 

 

بدأت الأرض تهتز

 

وخرجت من جوانب العرش خيوط دخان أسود

 

تحركت ببطء على الأرض

 

ثم وصلت إلى أقدام الأربعة

 

قال محمد

 

“إبعدوا”

 

لكن الدخان لم يلمسهم

 

توقف عند حدود معينة

 

ثم عاد إلى العرش

 

قال الدكتور

 

“فيه حماية”

 

سأل أحمد

 

“حماية من إيه”

 

أجاب

 

“مننا”

 

قال محمد

 

“أو حماية لنا منه”

 

نظر الدكتور إليه

 

“ممكن”

 

فجأة ظهرت أربعة نقوش على الأرض

 

كل نقش أمام واحد منهم

 

ثم بدأ كل نقش يعرض مشهدًا مختلفًا

 

أمام أحمد

 

ظهر بيت قديم

 

أمام محمد

 

ظهرت قاعة مليئة بالبرديات

 

أمام الدكتور

 

ظهر المكان نفسه قبل عشرين سنة

 

وأمام عبد الرحمن

 

ظهر شخص يقف أمام العرش

 

كان يشبهه

 

لكن لم يكن هو

 

قال عبد الرحمن

 

“ده مين”

 

جاء صوت الرجل فوق العرش

 

“أول حامل”

 

قال محمد

 

“حامل الختم”

 

أجاب

 

“أول شخص حمل ذاكرة العرش”

 

ثم أضاف

 

“ومن بعده انتقلت الذاكرة من أب إلى ابن”

 

نظر عبد الرحمن إلى والده

 

“يعني أنا”

 

قال الرجل

 

“أنت آخر واحد”

 

 

 

اقترب عبد الرحمن خطوة

 

قال الدكتور

 

“ما تقربش”

 

لكنه لم يتوقف

 

كان يشعر بشيء يدفعه نحو العرش

 

قال محمد

 

“عبد الرحمن”

 

لم يسمع

 

قال أحمد

 

“عبد الرحمن”

 

ظل يمشي

 

حتى أصبح على بعد خطوات قليلة من العرش

 

ثم توقف

 

الرجل الجالس رفع يده

 

وكان في إصبعه خاتم حجري

 

عندما رآه عبد الرحمن

 

بدأ رأسه يؤلمه

 

ظهرت أمامه صور

 

رجل يحمل الختم

 

طفل صغير

 

أبوه

 

الدكتور مصطفى

 

فارس

 

والبعثة القديمة

 

ثم ظهر مشهد لم يره من قبل

 

كان والد عبد الرحمن يقف أمام العرش

 

وخلفه رجل آخر

 

كان هو الشخص الذي يشبه عبد الرحمن

 

قال والد عبد الرحمن

 

“لو حصل لي حاجة”

 

ثم نظر إلى الرجل

 

“احمي ابني”

 

رد الرجل

 

“مش هقدر”

 

قال الأب

 

“هتقدر”

 

ثم أعطاه شيئًا

 

لم يظهر ما هو

 

بعدها انطفأت الصورة

 

 

 

فتح عبد الرحمن عينيه

 

قال

 

“أنا شفت حاجة”

 

اقترب منه محمد

 

“إيه”

 

قال

 

“أبويا كان يعرفه”

 

وأشار إلى الرجل الذي يشبهه

 

قال الدكتور

 

“كنت عارف”

 

نظر إليه عبد الرحمن

 

“إنت كنت عارف كل ده”

 

قال مصطفى

 

“مش كل حاجة”

 

“بس كنت عارف”

 

“أيوه”

 

قال عبد الرحمن

 

“ليه”

 

أجاب

 

“لأن والدك طلب مني أخفي الحقيقة عنك”

 

سأله

 

“ليه”

 

رد

 

“علشان لو العرش عرف إنك موجود”

 

سكت

 

ثم قال

 

“هيبدأ يدور عليك”

 

 

 

فجأة

 

تحرك الرجل فوق العرش

 

وقف لأول مرة

 

كان طويلًا بشكل غير طبيعي

 

ومع كل خطوة كان التاج يصدر صوتًا معدنيًا خافتًا

 

اقترب من حافة العرش

 

وقال

 

“تأخرتم”

 

قال محمد

 

“إحنا مش تابعين لك”

 

ابتسم الرجل

 

“ولا أنا طلبت منكم تكونوا”

 

قال أحمد

 

“أمال إنت عايز إيه”

 

رد

 

“أريد أن أعرف من يحمل الختم”

 

نظر إلى عبد الرحمن

 

ثم قال

 

“وأعرف إن كان يستحقه”

 

قال الدكتور

 

“مش هتلمسه”

 

ضحك الرجل

 

“أنا لا ألمس أحدًا”

 

ثم أشار إلى عبد الرحمن

 

“هو اللي هيجي لي”

 

 

 

بدأت العلامة الموجودة على يد عبد الرحمن تتحرك

 

تغير شكلها

 

أصبحت تشبه عينًا داخل تاج

 

قال محمد

 

“الختم بيتفاعل معاه”

 

أجاب الدكتور

 

“أيوه”

 

سأل أحمد

 

“لو عبد الرحمن قرب منه إيه اللي هيحصل”

 

رد مصطفى

 

“مش عارف”

 

قال محمد

 

“إنت لازم تعرف”

 

نظر إليه الدكتور

 

“لو كنت أعرف”

 

ثم قال

 

“ما كنتش خليتكم تدخلوا هنا”

 

 

 

اقترب عبد الرحمن من العرش مرة أخرى

 

لكن هذه المرة توقف بنفسه

 

قال

 

“أنا مش هاجي”

 

نظر الرجل إليه

 

“إذن سأجعلك تأتي”

 

فجأة سقط أحمد على الأرض

 

صرخ محمد

 

“أحمد”

 

بدأ أحمد يرى شيئًا

 

كان أمامه مشهد والدته

 

ثم بيت طفولته

 

ثم شخص يقف خلفها

 

قال أحمد

 

“لا”

 

اقترب محمد

 

“إنت بتشوف إيه”

 

قال أحمد

 

“هو بيهددني”

 

سأله الدكتور

 

“مين”

 

رفع أحمد عينيه إلى العرش

 

وقال

 

“اللي عليه”

 

قال الرجل

 

“إذا لم يأت الحامل”

 

ثم أضاف

 

“سيأخذ الشاهد”

 

تجمد الجميع

 

قال الدكتور

 

“سيبه”

 

ضحك الرجل

 

“إذن ادفع الحامل إلي”

 

 

 

تقدم عبد الرحمن

 

قال

 

“خلاص”

 

صرخ محمد

 

“ما تعملش”

 

رد عبد الرحمن

 

“مش هسيبه”

 

قال الدكتور

 

“هو عايزك تعمل كده”

 

أجاب

 

“وأنا مش هسيب أحمد يموت”

 

قال الرجل

 

“أحسنت”

 

ثم قال

 

“هكذا يبدأ الحارس الحقيقي”

 

تقدم عبد الرحمن

 

خطوة

 

ثم أخرى

 

كلما اقترب

 

بدأت جدران القاعة تمتلئ بالنقوش

 

ظهر تاريخ قديم

 

ثم اسم

 

ثم اسم آخر

 

ثم أسماء كثيرة

 

كانت أسماء أشخاص حملوا الختم قبله

 

قال محمد

 

“دي أسماء الحراس”

 

أجاب الدكتور

 

“أيوه”

 

ثم تغيرت الكتابة

 

ظهر اسم عبد الرحمن

 

لكن بجواره لم يظهر لقب الحارس

 

ظهر لقب آخر

 

قال محمد وهو يحدق فيه

 

“ده مش حارس”

 

سأله أحمد

 

“أمال إيه”

 

قال محمد

 

“مش عارف”

 

اقترب أكثر

 

ثم قرأ

 

“مفتاح العرش”

 

تجمد الدكتور

 

قال

 

“مستحيل”

 

 

 

رفع الرجل يده

 

فتح الختم الموجود في يد عبد الرحمن

 

خرج منه ضوء خافت

 

ثم تحرك الضوء نحو العرش

 

قال الرجل

 

“الآن”

 

لكن فجأة

 

صرخ الدكتور

 

“عبد الرحمن لا”

 

ثم اندفع نحوه

 

وفي اللحظة نفسها

 

ظهر الشاب الذي يشبه عبد الرحمن خلف العرش

 

وقال

 

“متأخر”

 

ثم ابتسم

 

“هو فتح العرش بالفعل”

 

اهتز المكان بعنف

 

وانشق العرش من المنتصف

 

ظهر خلفه ممر مظلم

 

خرجت منه أصوات كثيرة

 

أصوات رجال ونساء

 

أصوات البعثة القديمة

 

أصوات أشخاص لم يعرفوهم

 

ثم خرج صوت واحد غطى على الجميع

 

“أعيدوا المفتاح إلى مكانه”

 

نظر الرجل الجالس إلى عبد الرحمن

 

وقال

 

“أنت المفتاح”

 

ثم نظر إلى الدكتور مصطفى

 

وقال

 

“وأنت الذي ستفتح الباب”

 

رفع الدكتور رأسه

 

“أي باب”

 

ابتسم الرجل

 

ثم أشار إلى الممر خلف العرش

 

وقال

 

“الباب الذي دفنت فيه لعنة العظماء”

 

وفي اللحظة نفسها

 

ظهر داخل الممر شيء ضخم يتحرك في الظلام

 

ولم يكن إنسانًا

 

ولم يكن تمثالًا

 

وكان يقترب منهم ببطء.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *