...
Img 20250717 wa0030

 

الكاتبة آلاء فوزي

 

 

أحلام: أعزائي المشاهدين، أهلًا بكم في حلقة جديدة من برنامجكم المفضل ضيف ثقيل الظل. ضيفتنا اليوم غريبة الأطوار؛ ترى أنها تستحق كلَّ شيءٍ في الحياة، وإن أعجبها شيء بين يديك تأخذه فورًا… مشاعرك؟ وهل تملكها حقًّا؟ رائع، حاول إخفاءها قبل أن تعجب ضيفتنا وتأخذها أيضًا.

رحّبوا معنا بضيفتنا المميزة… الأنانية. 

 

الأنانية: واو! حين كلّمني فريق الإعداد لم أتوقع أن يتم استضافتي في استوديو جميلٍ إلى هذا الحد!

 

تتفحص الاستوديو بعينيها، وتسأل: ألا تحتاجين إليه، صحيح؟ إنه واسع جدًّا عليك، سيناسبني أنا أكثر! يمكنك تقديم البرنامج من المنزل، أليس كذلك يا… عذرًا، ما اسمك؟

 

أحلام: اسمي أحلام.

 

الأنانية: أحلام كثيرة! أنتِ محظوظة. لا بأس، لن آخذ الكثير، أريد نصف الأحلام فقط… بل أكثر قليلًا، في الواقع أريدها جميعًا، أنا أحتاجها أكثر منكِ!

 

أحلام: إنه مجرد اسم.

 

الأنانية: محظوظة! لديكِ اسم أيضًا، أنا أريده!

 

أحلام: يعجبني ربطة شعرك… أنا أريدها!

 

الأنانية بغضب: كيف تجرئين؟! إنها ربطة شعري أنا، أنا… أنا وليس أنتِ أيتها الطماعة! ما كل هذا الاستحقاق!

 

أحلام: منذ دخولكِ وأنتِ تطلبين الكثير: الاستوديو، اسمي، وحتى قبل اللقاء طلبتِ من فريق الإعداد خمسة أضعاف المبلغ المعروض، مثل أي ضيف، ووافقنا. فهل كثير عليَّ أن أطلب ربطة شعر؟

 

الأنانية: أجل، كثيرٌ، كثيرٌ جدًّا! إنها ربطة شعري، لي أنا فقط! ثمّ إنني طلبتُ فقط ما أستحقه، بل أقلّ مما أستحق. لكنكم بخلاء جدًّا، لا تُقدِّرون ضيوفكم!

 

أحلام: أعزائي المشاهدين، عدّوا معنا كم مرة ذكرت الأنانية كلمة “أنا” في الحوار. من يصل إلى العدد الصحيح سيحصل على جائزة مالية كبيرة!

 

الأنانية: جائزة؟ أنا أريدها!

 

أحلام: عدّي إذًا كم مرة ذكرتِ كلمة “أنا”.

 

الأنانية تضرب الأرض بقدمها كالأطفال: أنا لا أعدّ! أنا أريد الجائزة، أنا أريد الاستوديو، أنا أريد كلّ الأحلام! أنا أستحق هذا، أنا أريده الآن! آآآه… أريد أمي! أيتها القاسية!

 

أحلام: وجديرٌ بالذكر أن الأنانية طبيعية جدًّا في مرحلة الطفولة المبكرة؛ لأن الطفل ما زال يتعرف على العالم، ويتعلّم أنه لا يمكنه الحصول على كل شيء.

لكن مع التربية السليمة، يتعلّم الطفل أنه سيأخذ فقط ما يستحقه؛ مثلًا: هو مريض، يستحق التعاطف. حصل على درجة عالية في الامتحان، يستحق التشجيع. وفي كل الأحوال يستحق الحب دون شروط.

 

الأنانية: أنتِ أنانية! تتحدثين وحدك! أنا أستحق المشاركة في الحوار!

 

أحلام: بالطبع تستحقين. إذًا أخبريني: لماذا تريدين كلّ شيءٍ لنفسك ولا تقبلين المعاملة بالمثل؟

 

الأنانية: لأنني أنا أفضل من الجميع! أنا أستحق أن آخذ ما أحلم به بمجرد أن أُغلق عيني وأفتحها!

 

أحلام: لكننا في الدنيا لا نحصل على كلّ ما نريده. ما تطلبينه الآن يتحقّق في الجنّة، ولكي تدخليها تحتاجين إلى بذل الجهد لإصلاح نفسك.

 

الأنانية: لا، أنا أريد الجنة الآن! أنا لا أريد بذل الجهد! أنا أستحقها دون تعب!

 

أحلام: هل الكِبر صديقك؟

 

الأنانية: أوه! إنه أعزّ أصدقائي، أنا أحبّه كثيرًا!

 

أحلام: هكذا، أعزائي المشاهدين، نصل وإياكم إلى نهاية برنامجنا.

 

الأنانية: انتظري! أنا سأنهي البرنامج! أنا أستحق ذلك!

 

أحلام: ثقبتِ أذني طيلة الحلقة بكلمة “أنا”! لقد سئمت هذا الاستحقاق!

 

الأنانية مقاطعة: أنا…

 

أحلام مقاطعة بغضب: اقطعوا الإرسال الآن!

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *