...
Img 20250716 wa0031

 

الكاتبة أمل سامح

 

في تلك الليلة…

 

غمر البخار أرجاء الحمّام، واختلط معه خيطٌ رفيع من الدخان. لم يكن كثيفًا، لكن حضوره كان غريبًا؛ كأنّ الهواء نفسه بدأ يختنق.

 

نظرتُ نحو سخان المياه، محاوِلةً تهدئة قلبي المرتجف… بدا كلّ شيءٍ طبيعيًا.

لكن سؤالًا واحدًا راودني:

من أين يأتي هذا الدخان؟

 

تجاهلتُ شكوكي، وأقنعت نفسي أنّني فقط مرهقة، أعاني من الأرق، وربما أوهام الحرمان من النوم لليوم الثاني على التوالي بدأت تسيطر على عقلي.

 

أغمضتُ عيني من جديد… أردتُ أن أثبت لنفسي أنّ كلّ هذا لا يعدو كونه توهّمات.

 

لكن، فجأة…

 

عادت تلك الأنفاس،

قريبة جدًّا من أذني…

دافئة… مرعبة… حقيقية!

 

اتّسعت عيناي بفزع، والتفتُّ بسرعة، أبحث بعيني عن أيّ شيء… أيّ تفسير…

وكان الخوف قد تملّكني بالكامل.

 

وفجأة… لمحته.

طيفٌ غامض… ظهر في زجاج نافذة الحمّام.

 

تجمّدت قدماي في مكاني، كانت نبضات قلبي كطبول حرب.

كنتُ أرتجف… لا أملك القوة لألتفت وأرى إن كان هناك أحدٌ خلفي، أم أنني فقط… أتوهم!

 

كلّ ما استطعتُ فعله هو أن أمدّ يدي المرتجفة، أمسك منشفتي وملابسي، وأندفع خارجًا من الحمّام مسرعة، أُكرّر في داخلي:

 

لا شيء هناك… مجرّد خيال… كلها أوهام من عقلي المتعب.

 

دخلتُ غرفتي، أغلقتُ الباب بإحكام، ارتديتُ ملابسي بسرعة، ثم ارتميتُ على فراشي كأنني أهرب من شيءٍ لا أستطيع تفسيره.

 

لكن، ما إن استقرّ رأسي على الوسادة وبدأت أتنفّس ببطء…

حتّى وقعت عيناي على الحائط المقابل لي.

 

توقّفت أنفاسي…

بردت أطرافي…

وانتابني رجفانٌ حادّ حين رأيتُ…

 

 

(هنا تنتهي الجزء الثاني، وتبدأ لعنةٌ لا يمكن الفرار منها.)

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *