...
IMG 20260902 WA0004

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

كان الشيء الضخم يتحرك داخل الممر

 

خطوة واحدة

 

ثم توقف

 

ثم خطوة أخرى

 

كان صوت خطواته يهز أرض القاعة

 

لكنهم لم يستطيعوا رؤية ملامحه

 

كان الظلام يحيط به بالكامل

 

قال أحمد

 

“ده إيه”

 

لم يرد أحد

 

قال محمد

 

“دكتور”

 

ظل الدكتور مصطفى يحدق في الممر

 

ثم قال

 

“ارجعوا”

 

قال عبد الرحمن

 

“ليه”

 

“لأن اللي جوه الممر ده مش المفروض يخرج”

 

قال الرجل الجالس فوق العرش

 

“لكنه سيخرج”

 

نظر إليه الدكتور

 

“إنت عارف هو إيه”

 

ابتسم الرجل

 

“أنا أعرف ما صنعه”

 

سأل محمد

 

“صنعه مين”

 

أجاب

 

“العظماء”

 

قال أحمد

 

“مين العظماء”

 

رد الرجل

 

“الذين لم تذكرهم الكتب”

 

 

 

اقترب الشيء أكثر

 

بدأت ملامحه تظهر

 

كان جسده يشبه جسد إنسان

 

لكن ضخم بشكل غير طبيعي

 

وعلى جسده نقوش مصرية قديمة

 

أما وجهه

 

فكان مغطى بقناع حجري

 

وفي منتصف القناع عين واحدة

 

مفتوحة

 

قال محمد

 

“ده مش تمثال”

 

أجاب الدكتور

 

“لأ”

 

قال أحمد

 

“إنت عارفه”

 

رد مصطفى

 

“شفت صورته”

 

“فين”

 

“في مخطوطة قديمة”

 

سأله محمد

 

“إيه اسمه”

 

تردد الدكتور

 

ثم قال

 

“الحارس الأسود”

 

ساد الصمت

 

قال عبد الرحمن

 

“حارس مين”

 

أجاب

 

“حارس الباب”

 

ثم نظر إلى الممر

 

“ومهمته إنه يمنع أي حد من الوصول للحجرة الأخيرة”

 

 

 

بدأ الحارس الأسود يقترب

 

رفع يده

 

فاهتزت الجدران

 

وسقطت أحجار من السقف

 

صرخ محمد

 

“لازم نطلع”

 

قال الدكتور

 

“المخرج اتقفل”

 

قال أحمد

 

“يبقى نواجهه”

 

رد مصطفى

 

“إحنا مش هنقدر”

 

نظر عبد الرحمن إلى الختم

 

“طب ده”

 

قال الدكتور

 

“الختم مش سلاح”

 

ثم أضاف

 

“ده مفتاح”

 

قال الرجل فوق العرش

 

“أخيرًا فهمت”

 

ثم أشار إلى الممر

 

“افتح له”

 

قال عبد الرحمن

 

“إزاي”

 

أجاب

 

“ضع الختم على الباب”

 

قال الدكتور

 

“ما تعملش”

 

نظر إليه عبد الرحمن

 

“لو ما عملتش”

 

أجاب مصطفى

 

“الحارس هيقتلنا”

 

قال الرجل

 

“ولو فعل”

 

ثم ابتسم

 

“سيترككم تمرون”

 

توقف الدكتور

 

“إنت عايزنا ندخل”

 

قال

 

“أريدكم أن تعرفوا الحقيقة”

 

 

 

اقترب عبد الرحمن من الممر

 

كل خطوة كان يشعر معها أن الختم يزداد حرارة

 

قال محمد

 

“استنى”

 

اقترب منه

 

“قبل ما تعمل أي حاجة”

 

ثم أخرج البردية التي وجدها

 

“أنا لقيت فيها حاجة”

 

قال الدكتور

 

“إيه”

 

قال محمد

 

“فيه تحذير”

 

ثم قرأ

 

“من يفتح باب الحارس”

 

“لا يعود إلى عالم الأحياء كما دخله”

 

قال أحمد

 

“يعني إيه”

 

أجاب محمد

 

“مش عارف”

 

قال الدكتور

 

“يبقى ما نفتحش”

 

لكن الرجل فوق العرش قال

 

“أنتم فتحتم بالفعل”

 

 

 

ظهر نقش على الأرض

 

كان يرسم طريقًا من العرش إلى الممر

 

ثم ظهر أربعة رموز

 

واحد لكل شخص

 

قال محمد

 

“الرموز بتقول إننا لازم ندخل الأربعة”

 

قال أحمد

 

“كلنا”

 

هز رأسه

 

“أيوه”

 

قال الدكتور

 

“ده فخ”

 

رد الرجل

 

“كل حقيقة تبدو فخًا لمن يخافها”

 

قال مصطفى

 

“وأنت إيه مصلحتك”

 

ابتسم

 

“أن تعود الأشياء إلى مكانها”

 

سأله

 

“إيه الأشياء”

 

قال

 

“الختم”

 

ثم نظر إلى عبد الرحمن

 

“والذاكرة”

 

 

 

فجأة

 

توقف الحارس الأسود

 

ثم رفع رأسه

 

ولأول مرة تحدث

 

كان صوته عميقًا

 

وكأنه صادر من داخل الأرض

 

“من منكم يحمل دم الخائن”

 

لم يرد أحد

 

قال الحارس مرة أخرى

 

“من منكم فتح الباب أول مرة”

 

ظلوا صامتين

 

ثم نظر الحارس إلى عبد الرحمن

 

وقال

 

“أنت”

 

تراجع عبد الرحمن

 

قال الدكتور

 

“مش هو”

 

رد الحارس

 

“ليس هو وحده”

 

ثم نظر إلى الدكتور

 

“وأنت”

 

تغير وجه مصطفى

 

قال الحارس

 

“أنت كنت معه”

 

قال أحمد

 

“دكتور”

 

لم يرد

 

قال محمد

 

“إنت كنت مع والد عبد الرحمن لما فتح الباب”

 

أجاب مصطفى

 

“أيوه”

 

قال عبد الرحمن

 

“ومين كان الخائن”

 

سكت الدكتور

 

ثم قال

 

“مش والدك”

 

نظر إليه الجميع

 

قال

 

“الخائن كان واحدًا من أفراد البعثة القديمة”

 

سأله محمد

 

“مين”

 

رد

 

“فارس”

 

تجمد أحمد

 

“بس فارس اختفى”

 

قال مصطفى

 

“هو اللي فتح الجزء الأول من العرش”

 

ثم أضاف

 

“والباقي حصل بعده”

 

 

 

فجأة

 

خرج صوت ضحكة من خلف الحارس

 

ظهر شخص آخر

 

كان فارس

 

لكن جسده كان شاحبًا

 

وعيناه مظلمتين

 

قال

 

“لسه فاكرني يا مصطفى”

 

تراجع الدكتور

 

“فارس”

 

ضحك

 

“كنت فاكر إن المكان أخدني”

 

قال مصطفى

 

“إنت كنت خائن”

 

أجاب فارس

 

“كنت عايز أعرف الحقيقة”

 

قال محمد

 

“وعملت إيه”

 

رد فارس

 

“فتحت الباب”

 

قال أحمد

 

“وإيه اللي حصل”

 

ابتسم فارس

 

“شفت اللي محدش شافه”

 

ثم نظر إلى عبد الرحمن

 

“وعرفت إن العرش مش هو الخطر”

 

قال عبد الرحمن

 

“أمال إيه”

 

اقترب فارس

 

وقال

 

“الخطر هو اللي تحت العرش”

 

 

 

بدأت الأرض تنشق

 

خرج منها هواء بارد

 

انطفأت المشاعل

 

ثم ظهر صوت نبض

 

دق

 

دق

 

دق

 

قال محمد

 

“ده صوت إيه”

 

أجاب فارس

 

“قلب”

 

قال أحمد

 

“قلب مين”

 

ابتسم

 

“الملك”

 

نظر الدكتور إلى العرش

 

“الملك مش فوق”

 

قال فارس

 

“ولا عمره كان فوق”

 

ثم أشار إلى الأرض

 

“الملك الحقيقي تحتنا”

 

تجمد الجميع

 

قال عبد الرحمن

 

“يعني الشخص اللي فوق العرش”

 

نظروا إليه

 

لكن العرش كان فارغًا

 

اختفى الرجل

 

لم يبقَ إلا التاج

 

 

 

صرخ أحمد

 

“اختفى”

 

قال محمد

 

“إمتى”

 

رد الدكتور

 

“من غير ما نحس”

 

ثم سمعوا صوته من خلفهم

 

“أنا لم أختف”

 

التفتوا

 

كان الرجل واقفًا خلف عبد الرحمن

 

وضع يده على كتفه

 

لكن عبد الرحمن لم يشعر بها

 

قال الرجل

 

“أنا في المكان الذي يجب أن أكون فيه”

 

سأله الدكتور

 

“مين أنت”

 

ابتسم

 

ثم نزع التاج من رأسه

 

ظهر وجهه

 

لم يكن وجه والد عبد الرحمن

 

ولم يكن وجه فارس

 

كان وجه شخص لم يعرفوه

 

لكن الدكتور مصطفى عرفه

 

تراجع

 

وقال

 

“أنت”

 

قال محمد

 

“مين”

 

أجاب مصطفى بصوت مرتجف

 

“رئيس البعثة الأولى”

 

سأله أحمد

 

“البعثة اللي اختفت قبل عشرين سنة”

 

هز رأسه

 

“أقدم”

 

ثم قال

 

“البعثة اللي قبلها”

 

 

 

اقترب الرجل من الدكتور

 

وقال

 

“أنت كنت طفلًا عندما رأيتني”

 

قال مصطفى

 

“كنت في الجامعة”

 

“لكن ذاكرتك حذفت اللي شفته”

 

سأله

 

“مين حذفها”

 

أجاب

 

“العرش”

 

قال عبد الرحمن

 

“ليه”

 

نظر إليه

 

“لأنك كنت هناك”

 

قال عبد الرحمن

 

“أنا”

 

“نعم”

 

ثم أضاف

 

“والدك أحضرك”

 

قال الدكتور

 

“علشان كده أنا مش فاكر”

 

أجاب الرجل

 

“أنت لم تنس”

 

ثم نظر إلى عبد الرحمن

 

“أنت من جعلك تنسى”

 

 

 

بدأت الصور تظهر على الجدران

 

ظهرت البعثة الأولى

 

ثم الثانية

 

ثم الثالثة

 

ثم الدكتور مصطفى وهو شاب

 

ثم والد عبد الرحمن

 

ثم طفل صغير

 

كان عبد الرحمن

 

لكن المفاجأة

 

أن الطفل لم يكن وحده

 

كان يقف بجواره طفل آخر

 

يشبهه تمامًا

 

قال أحمد

 

“مين الطفل التاني”

 

لم يرد الدكتور

 

اقترب محمد

 

ثم قال

 

“ده نفس الشخص اللي شفناه”

 

نظر عبد الرحمن إلى الصورة

 

وقال

 

“أنا ما كانش عندي أخ”

 

قال الرجل

 

“لم يكن أخاك”

 

سأله

 

“أمال مين”

 

أجاب

 

“نسختك”

 

تراجع عبد الرحمن

 

قال الدكتور

 

“مستحيل”

 

قال الرجل

 

“العرش لا يحتاج إلى جسد واحد”

 

ثم أضاف

 

“كان يحتاج إلى اثنين”

 

سأل محمد

 

“ليه”

 

أجاب

 

“واحد يحمل الذاكرة”

 

ثم نظر إلى عبد الرحمن

 

“والثاني يحمل اللعنة”

 

ساد الصمت

 

ثم بدأ الطفل الثاني في الصورة يتحرك

 

رفع رأسه

 

ونظر مباشرة إلى عبد الرحمن

 

ثم ابتسم

 

قال أحمد

 

“الصورة بتتحرك”

 

لكن قبل أن يرد أحد

 

خرج صوت الطفل من الجدار

 

“أنا كنت مستنيك”

 

 

 

ارتج المكان كله

 

بدأ الحارس الأسود يتراجع

 

وفارس اختفى

 

والتاج سقط على الأرض

 

ثم ظهر باب حجري أسفل العرش

 

انفتح ببطء

 

خرج منه هواء بارد

 

ورائحة تراب قديم

 

قال الدكتور

 

“ده الباب الحقيقي”

 

قال محمد

 

“إحنا لازم ندخل”

 

أجاب مصطفى

 

“لأ”

 

قال عبد الرحمن

 

“ليه”

 

نظر إليه الدكتور

 

“لأن اللي تحت الباب”

 

ثم سكت

 

قال أحمد

 

“إيه”

 

أجاب

 

“هو السر اللي البعثات كلها اختفت بسببه”

 

قال محمد

 

“يبقى لازم نعرف”

 

نظر الدكتور إلى عبد الرحمن

 

ثم إلى الختم

 

وقال

 

“بس المرة دي”

 

“مش كلنا هنخرج”

 

وفجأة

 

خرج صوت الطفل من أسفل الباب

 

“واحد منكم سيبقى هنا”

 

ثم أغلق الباب فجأة

 

وعلى سطحه ظهرت أربعة أسماء

 

لكن الاسم الرابع

 

لم يكن اسم عبد الرحمن

 

ولا أحمد

 

ولا محمد

 

ولا مصطفى

 

كان اسمًا لم يسمعه أي واحد منهم من قبل

 

وتحته جملة واحدة

 

“هذا هو الذي بدأ اللعنة”.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *