...
IMG 20260902 WA0005

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

ظل الأربعة واقفين أمام الباب الحجري

 

لم يتكلم أحد

 

كان الاسم الغريب ما زال محفورًا أمامهم

 

اسم لم يسمعه أي واحد منهم من قبل

 

وتحته الجملة التي جعلت الصمت أثقل من المكان نفسه

 

“هذا هو الذي بدأ اللعنة”

 

اقترب محمد من الباب

 

مرر يده فوق النقش

 

ثم سحبها بسرعة

 

قال

 

“الكتابة لسه دافئة”

 

نظر إليه أحمد

 

“دافئة”

 

هز محمد رأسه

 

“أيوه”

 

قال الدكتور مصطفى

 

“يعني النقش اتكتب دلوقتي”

 

ثم اقترب

 

قرأ الاسم مرة أخرى

 

وكان واضحًا أن الاسم ليس من الأسماء التي ظهرت في سجلات البعثة القديمة

 

قال عبد الرحمن

 

“مين الشخص ده”

 

رد الدكتور

 

“مش عارف”

 

سأله أحمد

 

“إنت متأكد”

 

نظر إليه مصطفى

 

“لو كنت أعرف اسمه كنت قلت”

 

قال أحمد

 

“بس كل مرة بنوصل لحاجة تقول إنك كنت عارفها من زمان”

 

صمت الدكتور

 

هذه المرة لم يغضب

 

بل ظل ينظر إلى الباب

 

ثم قال

 

“لأن فيه حاجات كنت فاكر إني نسيتها”

 

قال محمد

 

“وأنا بدأت أشك إنك ما نسيتهاش”

 

رفع الدكتور عينيه إليه

 

“يعني إيه”

 

أجاب محمد

 

“يمكن حد خلاك تنساها”

 

 

 

بدأ الاسم المحفور على الباب يتغير

 

لم يعد ثابتًا

 

الحروف تحركت ببطء

 

ثم تحولت إلى رموز مصرية قديمة

 

اقترب محمد

 

بدأ يقرأ

 

لكن وجهه تغير

 

قال أحمد

 

“إيه”

 

لم يرد

 

قال الدكتور

 

“اقرأ”

 

قال محمد

 

“الاسم مش اسم شخص”

 

تقدم عبد الرحمن

 

“أمال إيه”

 

أجاب محمد

 

“ده لقب”

 

قال الدكتور

 

“لقب إيه”

 

ظل محمد يقرأ

 

ثم قال

 

“حامل الظل”

 

تجمد الدكتور

 

قال أحمد

 

“يعني إيه حامل الظل”

 

رد محمد

 

“مش عارف”

 

ثم أشار إلى الجملة أسفل الاسم

 

“لكن الجملة بتقول إن حامل الظل هو اللي بدأ اللعنة”

 

نظر عبد الرحمن إلى الدكتور

 

“يعني الشخص اللي بدأ كل ده كان اسمه لقب”

 

قال مصطفى

 

“ممكن”

 

ثم اقترب من الباب

 

“لكن اللقب ده أنا شفته قبل كده”

 

سأله محمد

 

“فين”

 

قال

 

“في آخر صفحة من مخطوطة البعثة القديمة”

 

قال أحمد

 

“إنت قلت إن المخطوطة اختفت”

 

أجاب

 

“اختفت من عشرين سنة”

 

 

 

بدأت ذاكرة الدكتور مصطفى تعود إليه

 

أغمض عينيه

 

وفجأة رأى نفسه في مكان آخر

 

كان أصغر سنًا

 

يقف داخل قاعة أثرية في وادي الملوك

 

وكانت أمامه مقبرة مفتوحة

 

حولها أفراد البعثة القديمة

 

فارس

 

وسليم

 

وحامد

 

وياسين

 

ووالد عبد الرحمن

 

ورجل آخر

 

كان يقف بعيدًا عنهم

 

يرتدي ملابس البعثة

 

لكن وجهه لم يكن واضحًا

 

قال الرجل

 

“الوقت انتهى”

 

رد مصطفى الشاب

 

“لسه ما لقيناش المدخل”

 

قال الرجل

 

“أنت تبحث عن المدخل الخطأ”

 

ثم أشار إلى الجدار

 

“الباب الحقيقي تحت العرش”

 

انتفض مصطفى

 

فتح عينيه

 

قال محمد

 

“شوفت إيه”

 

رد

 

“وادي الملوك”

 

قال أحمد

 

“إحنا كنا في مكان تاني”

 

أجاب

 

“المكان ده كان نقطة البداية”

 

ثم أضاف

 

“مش النهاية”

 

 

 

قال عبد الرحمن

 

“طيب إيه اللي حصل هناك”

 

نظر إليه الدكتور

 

“البعثة دخلت مقبرة في وادي الملوك”

 

قال محمد

 

“أي مقبرة”

 

سكت الدكتور

 

ثم قال

 

“مقبرة كانت مسجلة باسم ملك”

 

سأله أحمد

 

“مين”

 

قال

 

“المشكلة إن المقبرة لم تكن تخص الملك المكتوب اسمه عليها”

 

قال محمد

 

“أمال تخص مين”

 

رد مصطفى

 

“ما عرفناش”

 

قال عبد الرحمن

 

“لكن إنت قلت إنك شفت مخطوطة”

 

أجاب

 

“أيوه”

 

“وكان مكتوب فيها إيه”

 

تردد

 

ثم قال

 

“إن فيه مكانًا تحت المقبرة”

 

سأله محمد

 

“مكان إيه”

 

قال

 

“مكان لم يُبنِه المصريون القدماء ليُفتح”

 

ثم أضاف

 

“بُني ليظل مغلقًا”

 

 

 

صدر صوت من الباب

 

ثلاث طرقات

 

دق

 

دق

 

دق

 

ثم صوت طفل

 

“مصطفى”

 

تراجع الدكتور

 

قال أحمد

 

“الصوت بينادي عليك”

 

لم يرد

 

عاد الصوت

 

“مصطفى”

 

قال الدكتور

 

“ده صوتي”

 

نظر إليه محمد

 

“إيه”

 

قال

 

“الصوت اللي سمعناه”

 

ثم أضاف

 

“ده صوتي وأنا صغير”

 

اقترب عبد الرحمن من الباب

 

“يعني المكان بيستخدم ذكرياتك”

 

رد الدكتور

 

“أيوه”

 

ثم قال

 

“بس المرة دي مش بيوريني الماضي”

 

توقف

 

“بيوريني حاجة لسه هتحصل”

 

 

 

بدأت صورة تظهر على الباب

 

رأوا الأربعة أنفسهم

 

لكن في مكان مختلف

 

كانوا يقفون أمام معبد قديم

 

وكان الليل شديد السواد

 

وبجانبهم رجل لم يعرفوه

 

قال أحمد

 

“مين ده”

 

قال محمد

 

“استنى”

 

ظهرت الكتابة أسفل الصورة

 

قرأها

 

“حين يجتمع الأربعة عند بوابة الشمس”

 

ثم ظهر سطر آخر

 

“سيظهر حامل الظل”

 

ثم سطر ثالث

 

“وسيعرف الحارس من الذي اختار الخيانة”

 

قال عبد الرحمن

 

“بوابة الشمس”

 

قال الدكتور

 

“ده مش مكان”

 

قال محمد

 

“ممكن يكون رمز”

 

رد أحمد

 

“أو مكان فعلي”

 

قال الدكتور

 

“لو كان مكانًا”

 

ثم توقف

 

“فأنا أعرف أين يمكن أن يكون”

 

سأله محمد

 

“فين”

 

أجاب

 

“معبد أبو سمبل”

 

 

 

تغير وجه الجميع

 

قال أحمد

 

“هنسافر أسوان”

 

قال الدكتور

 

“لو الخريطة صح”

 

سأل محمد

 

“إيه علاقتها بالمكان اللي إحنا فيه”

 

أجاب

 

“الخريطة اللي جمعناها في الصفحات الأولى”

 

ثم قال

 

“كانت ناقصة”

 

أخرج الدكتور قطعة الحجر التي وجدوها سابقًا

 

وضعها أمام الباب

 

ظهر عليها نفس الرمز الموجود في الصورة

 

قال محمد

 

“الحجر ده مش جزء من الخريطة”

 

قال الدكتور

 

“لأ”

 

ثم أضاف

 

“ده مفتاح الاتجاه”

 

قال أحمد

 

“يعني الحجر كان بيوجهنا للمكان اللي بعده”

 

هز الدكتور رأسه

 

“بالضبط”

 

 

 

لكن عبد الرحمن لم يكن يستمع إليهم

 

كان يحدق في يده

 

الختم بدأ يتغير مرة أخرى

 

ظهرت عين

 

ثم اختفت

 

ثم ظهرت تحتها علامة أخرى

 

قال

 

“في حاجة بتحصل”

 

اقترب محمد

 

“إيه”

 

قال

 

“حاسس إن فيه حد واقف ورايا”

 

التفتوا جميعًا

 

لم يكن هناك أحد

 

قال أحمد

 

“مفيش حاجة”

 

لكن عبد الرحمن قال

 

“أنا شايفه”

 

سأله الدكتور

 

“مين”

 

رد

 

“الولد”

 

تجمد الدكتور

 

“أي ولد”

 

أشار عبد الرحمن إلى الجدار

 

كان هناك الطفل نفسه الذي ظهر في الصورة

 

يقف خلفهم

 

هذه المرة كان واضحًا تمامًا

 

وكان ينظر إلى عبد الرحمن فقط

 

قال الطفل

 

“أنت أخذت مكاني”

 

رد عبد الرحمن

 

“أنا ما أخدتش حاجة”

 

قال الطفل

 

“أخذت اسمي”

 

قال عبد الرحمن

 

“أنا ما أعرفش اسمك”

 

ابتسم الطفل

 

وقال

 

“هتعرفه لما توصل للبوابة”

 

ثم أشار إلى الباب

 

“لكن قبل ما تخرج”

 

تغيرت ملامحه

 

“لازم تعرف مين فيكم مش حقيقي”

 

 

 

نظر الأربعة إلى بعضهم

 

قال محمد

 

“إحنا كلنا حقيقيين”

 

رد الطفل

 

“هل أنت متأكد”

 

قال محمد

 

“أيوه”

 

ابتسم

 

“إذن اسألوا أنفسكم”

 

ثم بدأ جسده يختفي

 

“منذ متى وأنتم تعرفون بعضكم”

 

تجمد الأربعة

 

نظر أحمد إلى محمد

 

ثم إلى عبد الرحمن

 

ثم إلى الدكتور

 

قال أحمد

 

“إحنا اتجمعنا قبل البعثة”

 

قال محمد

 

“أيوه”

 

سأل الطفل

 

“هل تتذكرون أول مرة رأيتم فيها بعضكم”

 

ساد الصمت

 

حاول أحمد التذكر

 

لكن شيئًا غريبًا حدث

 

لم يستطع أن يتذكر

 

قال

 

“أنا مش فاكر”

 

قال محمد

 

“ولا أنا”

 

نظروا إلى عبد الرحمن

 

قال

 

“أنا فاكر”

 

ثم سكت

 

“بس الصورة مش واضحة”

 

أما الدكتور مصطفى

 

فلم يتكلم

 

قال أحمد

 

“دكتور”

 

ظل صامتًا

 

ثم قال

 

“لأننا لم نلتقِ للمرة الأولى كما تظنون”

 

سأله محمد

 

“أمال إيه”

 

أجاب

 

“أنا قابلتكم قبل البعثة”

 

نظر إليه الثلاثة بدهشة

 

قال عبد الرحمن

 

“إمتى”

 

قال الدكتور

 

“من سنين”

 

“إحنا كنا أطفال”

 

“أيوه”

 

سأل أحمد

 

“فين”

 

رفع الدكتور عينيه

 

وقال

 

“في نفس المكان”

 

 

 

بدأ الباب الحجري يفتح

 

ظهر خلفه ممر ضيق

 

لكن قبل أن يدخلوا

 

ظهرت جملة أخيرة على الجدار

 

قرأها محمد بصوت مرتفع

 

“أحد الأربعة لم يولد في اليوم الذي يظنه”

 

ثم ظهرت جملة ثانية

 

“وأحدهم يحمل دمًا ليس دمه”

 

ثم جملة ثالثة

 

“والرابع هو الذي سيقرر من يبقى”

 

نظر الأربعة إلى بعضهم

 

ولأول مرة

 

لم يكن الخوف من اللعنة هو الشيء الأكبر

 

كان الخوف من الحقيقة

 

لأن كل واحد منهم بدأ يسأل نفسه

 

هل حياته التي يعرفها

 

كانت حقيقية فعلًا

 

أم أن المكان زرع في ذاكرته حياة لم يعشها؟

 

وقبل أن يدخلوا الممر

 

سمعوا صوتًا قادمًا من داخله

 

كان صوت والد عبد الرحمن

 

وقال جملة واحدة فقط

 

“يا مصطفى لا تأخذهم إلى أبو سمبل”

 

ثم جاء صوت آخر

 

صوت الملك

 

“دعه يأخذهم”

 

وتبعه صوت ثالث

 

صوت لم يسمعه أي منهم من قبل

 

“لأن الحقيقة تنتظرهم هناك”

 

ثم انغلق الباب خلفهم فجأة

 

وبقيت على سطحه كلمة واحدة فقط

 

“أبو سمبل”

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *