...
IMG 20260902 WA0006

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

ظلوا واقفين داخل الممر الضيق

 

لم يعد بإمكانهم رؤية الباب الذي دخلوا منه

 

كان الظلام خلفهم كاملًا

 

وأمامهم ضوء ضعيف جدًا

 

يتحرك كأنه يأتي من مكان بعيد

 

قال أحمد

 

“الباب اختفى”

 

مد محمد يده خلفه

 

لم يلمس شيئًا

 

قال

 

“مش اختفى بس”

 

ثم مرر يده على الجدار

 

“الممر نفسه اتقفل”

 

نظر الدكتور مصطفى إلى الأمام

 

وقال

 

“يبقى مفيش رجوع”

 

سأله عبد الرحمن

 

“إحنا رايحين فين”

 

أجاب

 

“لو العلامات ما بتكدبش”

 

ثم نظر إلى النقش الموجود على الجدار

 

“رايحين للمخرج”

 

قال محمد

 

“والمخرج هيودينا فين”

 

رد الدكتور

 

“للمكان اللي قالت عنه العلامات”

 

قال أحمد

 

“أبو سمبل”

 

لم يجب الدكتور

 

لكن صمته كان كافيًا

 

 

 

بدأوا يمشون

 

كان الممر ضيقًا جدًا

 

وفي بعض الأماكن اضطروا إلى المرور واحدًا خلف الآخر

 

كلما تقدموا

 

كانت النقوش على الجدران تتغير

 

في البداية كانت نقوشًا فرعونية عادية

 

مراكب

 

تيجان

 

آلهة

 

ملوك

 

لكن بعد عدة أمتار

 

بدأت تظهر مشاهد مختلفة

 

أربعة أشخاص يقفون أمام باب

 

ثم أربعة أشخاص يهربون

 

ثم أربعة أشخاص يسقطون

 

ثم شخص واحد فقط يقف أمام العرش

 

قال محمد

 

“النقوش دي مش تاريخ”

 

قال الدكتور

 

“عارف”

 

“دي أحداث”

 

أجاب مصطفى

 

“أحداث لسه ما حصلتش”

 

توقف الجميع

 

قال أحمد

 

“يعني إحنا بنتفرج على المستقبل”

 

رد الدكتور

 

“ممكن”

 

قال عبد الرحمن

 

“ومين الشخص اللي واقف لوحده”

 

نظر الدكتور إلى النقش

 

ثم قال

 

“مش عارف”

 

لكن عبد الرحمن كان قد لاحظ شيئًا

 

الشخص الموجود في النقش كان يحمل نفس العلامة الموجودة على يده

 

 

 

بعد دقائق

 

ظهر ضوء أقوى أمامهم

 

اقتربوا

 

وجدوا فتحة صغيرة

 

خرجوا منها واحدًا تلو الآخر

 

وفجأة وجدوا أنفسهم في مكان مفتوح

 

كان الهواء باردًا

 

والسماء مليئة بالنجوم

 

نظر أحمد حوله

 

وقال

 

“إحنا فين”

 

رفع محمد مصباحه

 

ثم نظر إلى الأرض

 

وجد آثار أقدام حديثة

 

قال

 

“إحنا مش لوحدنا”

 

تقدم الدكتور

 

“مين كان هنا”

 

أشار محمد إلى آثار الأقدام

 

“حد خرج من هنا قبلنا”

 

اقترب عبد الرحمن

 

ثم توقف

 

قال

 

“الآثار دي”

 

سأله أحمد

 

“إيه”

 

قال

 

“أنا شفتها قبل كده”

 

نظر الدكتور إلى الأرض

 

وتغير وجهه

 

قال

 

“أنا كمان”

 

سأله محمد

 

“فين”

 

أجاب

 

“في الصورة اللي ظهرت على الباب”

 

سكت قليلًا

 

“كانت قدام معبد أبو سمبل”

 

 

 

قال أحمد

 

“يعني الممر نقلنا لحد هنا”

 

رد الدكتور

 

“واضح”

 

قال محمد

 

“بس إحنا ما سافرناش”

 

قال أحمد

 

“إزاي وصلنا من الأقصر لأسوان في دقائق”

 

لم يجب أحد

 

نظر الدكتور إلى السماء

 

ثم قال

 

“المكان مش بيتعامل مع الزمن زينا”

 

قال عبد الرحمن

 

“يعني إيه”

 

أجاب

 

“يمكن إحنا خرجنا من المكان في نفس اللحظة”

 

ثم أضاف

 

“ويمكن خرجنا بعد ساعات”

 

قال محمد

 

“أو أيام”

 

نظر الجميع إلى بعضهم

 

لكن قبل أن يكملوا

 

ظهر ضوء بعيد

 

كان يأتي من جهة الجنوب

 

قال الدكتور

 

“لازم نتحرك”

 

سأله أحمد

 

“على فين”

 

قال

 

“معبد أبو سمبل”

 

 

 

بعد وقت قصير

 

ظهرت أمامهم واجهة معبد أبو سمبل في الظلام

 

كانت التماثيل الأربعة الضخمة تقف أمامهم

 

ساكنة

 

مهيبة

 

لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا

 

كان هناك شخص يقف بين التمثالين الأوسطين

 

شخص يرتدي ملابس تشبه ملابس البعثة القديمة

 

قال محمد

 

“فيه حد هناك”

 

اقترب الدكتور

 

ثم توقف

 

قال

 

“مستحيل”

 

سأله عبد الرحمن

 

“مين”

 

قال

 

“حامد”

 

تجمد أحمد

 

“حامد اللي اختفى”

 

هز مصطفى رأسه

 

“أيوه”

 

كان الرجل واقفًا أمام المعبد

 

لم يتحرك

 

لم يلتفت

 

حتى وصلوا إلى مسافة قريبة منه

 

قال الدكتور

 

“حامد”

 

التفت الرجل

 

كان وجهه شاحبًا

 

لكن ملامحه لم تتغير كثيرًا

 

قال

 

“اتأخرت يا مصطفى”

 

تقدم الدكتور

 

“إنت عايش”

 

ابتسم حامد

 

“هل أنا عايش فعلًا”

 

سكت مصطفى

 

قال محمد

 

“إنت اختفيت من عشرين سنة”

 

أجاب حامد

 

“أنا ما اختفيتش”

 

ثم نظر إلى عبد الرحمن

 

“أنا كنت أنتظر”

 

 

 

اقترب عبد الرحمن

 

قال

 

“مستني إيه”

 

رد حامد

 

“إياك”

 

قال

 

“إياي”

 

أجاب

 

“حامل الختم”

 

نظر حامد إلى يد عبد الرحمن

 

ثم تراجع خطوة

 

“الختم اتفتح”

 

قال الدكتور

 

“إزاي عرفت”

 

أجاب حامد

 

“لأنني كنت هناك عندما أغلقوه”

 

قال محمد

 

“مين أغلقه”

 

نظر حامد إلى الدكتور

 

“أبوك”

 

تغير وجه مصطفى

 

قال

 

“والدي”

 

“أيوه”

 

ثم نظر إلى عبد الرحمن

 

“ووالدك كان معه”

 

قال عبد الرحمن

 

“بس والدي ما كانش ملك”

 

أجاب حامد

 

“ولا أبوك كان حارسًا”

 

تجمد الدكتور

 

“أمال كان إيه”

 

قال حامد

 

“كان آخر شخص يعرف الحقيقة كاملة”

 

 

 

أخرج حامد قطعة حجرية صغيرة من جيبه

 

كانت تحمل نفس العلامة الموجودة على ختم عبد الرحمن

 

قال محمد

 

“دي جزء من الخريطة”

 

هز حامد رأسه

 

“لأ”

 

ثم أعطاها لمحمد

 

“دي مفتاح”

 

سأله

 

“مفتاح لإيه”

 

قال

 

“للباب اللي تحت المعبد”

 

قال أحمد

 

“تحت أبو سمبل”

 

أجاب حامد

 

“فيه شيء أقدم من المعبد نفسه”

 

قال الدكتور

 

“ده مستحيل”

 

رد حامد

 

“اللي شفته قبل عشرين سنة كان أقدم من كل اللي درستوه”

 

ثم اقترب من الدكتور

 

وقال

 

“أنت كنت فاكر إن البعثة كانت بتدور على مقبرة”

 

هز مصطفى رأسه

 

“أيوه”

 

قال حامد

 

“لكن الحقيقة إننا كنا بندور على مكان”

 

سأله محمد

 

“مكان إيه”

 

نظر حامد إلى المعبد

 

وقال

 

“المكان اللي اختفى فيه العرش الأول”

 

 

 

قال أحمد

 

“العرش الأول”

 

أجاب حامد

 

“أيوه”

 

قال عبد الرحمن

 

“يعني فيه أكثر من عرش”

 

نظر إليه حامد

 

“فيه سبعة”

 

ساد الصمت

 

قال محمد

 

“سبعة”

 

“سبعة عروش”

 

ثم أضاف

 

“كل واحد منها يحمل جزءًا من اللعنة”

 

قال الدكتور

 

“وأبو سمبل”

 

أجاب حامد

 

“هو العرش الثالث”

 

تغير وجه الدكتور

 

قال

 

“لا”

 

سأله عبد الرحمن

 

“إيه”

 

قال

 

“العرش الثالث ما كانش هنا”

 

ابتسم حامد

 

“كان تحتنا”

 

 

 

فجأة

 

اهتزت الأرض

 

سقطت قطعة صغيرة من الحجر أمامهم

 

ثم ظهرت علامة تحت الرمال

 

نفس العين

 

نفس التاج

 

نفس العلامة الموجودة على يد عبد الرحمن

 

قال محمد

 

“الختم بيتفاعل مع المكان”

 

اقترب عبد الرحمن

 

لكن حامد أمسك بذراعه

 

وقال

 

“ما تلمسش الأرض”

 

سأله

 

“ليه”

 

قال

 

“لأن المكان ده ما بيناديش عليك”

 

ثم نظر إلى الدكتور

 

“هو بينادي عليه”

 

وأشار إلى مصطفى

 

تجمد الجميع

 

قال أحمد

 

“الدكتور”

 

هز حامد رأسه

 

“أيوه”

 

ثم قال

 

“لأن اللي تحت المعبد يعرفه”

 

سأل محمد

 

“مين اللي تحت”

 

نظر حامد إلى الظلام بين التماثيل

 

وقال

 

“آخر واحد دخل مع البعثة القديمة”

 

قال الدكتور

 

“مستحيل”

 

أجاب حامد

 

“مش مستحيل”

 

ثم اقترب من مصطفى وقال

 

“لأنه كان معاك أنت”

 

 

 

نظر الدكتور إلى حامد

 

“مين”

 

قال حامد

 

“الرجل اللي قلت لنا إنه مات”

 

تغير وجه مصطفى تمامًا

 

قال عبد الرحمن

 

“مين”

 

لم يجب الدكتور

 

كرر عبد الرحمن

 

“مين يا دكتور”

 

ظل مصطفى صامتًا

 

ثم قال

 

“رئيس البعثة”

 

قال محمد

 

“اللي قلت إنه اختفى”

 

هز رأسه

 

“أيوه”

 

قال أحمد

 

“بس إحنا شفناه فوق العرش”

 

رد مصطفى

 

“اللي شفناه مش هو”

 

قال حامد

 

“هو”

 

ثم قال

 

“وهو الآن تحت المعبد”

 

وفجأة

 

خرج صوت من داخل معبد أبو سمبل

 

صوت رجل

 

هادئ

 

قديم

 

لكن الدكتور مصطفى عرفه فورًا

 

قال الصوت

 

“مصطفى”

 

أغمض الدكتور عينيه

 

ثم سمعوا الجملة التالية

 

“هذه المرة لن تهرب وحدك”

 

ثم أضاءت العلامة الموجودة على يد عبد الرحمن

 

وفي اللحظة نفسها

 

بدأت الأرض تحت أقدامهم تنفتح ببطء

 

وظهر درج حجري ينزل إلى أعماق الأرض

 

وعلى أول درجة كانت هناك كتابة واضحة

 

قرأها محمد بصوت مرتجف

 

“من يدخل هذا الطريق يقابل الحقيقة التي دفنها في ذاكرته”

 

ثم ظهرت تحتها أربعة أسماء

 

أحمد

 

محمد

 

عبد الرحمن

 

مصطفى

 

لكن بجوار اسم مصطفى

 

ظهرت علامة حمراء لم تكن موجودة بجوار الأسماء الأخرى

 

نظر عبد الرحمن إليها

 

ثم إلى الدكتور

 

وقال

 

“ليه اسمك عليه العلامة دي”

 

لم يرد الدكتور

 

لأن صوتًا خرج من أعماق الدرج

 

وقال

 

“لأنه ليس أول مرة ينزل إلى هنا”

 

ثم أُغلقت بوابة المعبد خلفهم

 

وبدأ الدرج الحجري ينفتح أكثر

 

وفي الأسفل

 

ظهر ضوء خافت

 

وكان هناك شخص ينتظرهم

 

يحمل في يده

 

نفس الختم الذي يحمله عبد الرحمن.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *